موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧ - تعارض الأحوال
كذلك، وإن كان الاستعمال مقدّماً عليه طبعاً ورتبة باعتبار أ نّه جزؤه أو قيده، إلّا أ نّه لا يوجب تقدمه عليه زماناً.
وقد تحصّل من ذلك بوضوح: أنّ هذا الاستعمال
استعمال في الموضوع له، ولو قلنا بأنّ الوضع يتحقق بنفس ذلك الاستعمال، وأ
نّه الجزء الأخير والمتمم لتحققه.
وكيف كان، فقد ذكر صاحب الكفاية (قدس سره) ما نصّه:
فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا قريبة
جداً، ومدعي القطع به غير مجازف قطعاً، ويدل عليه تبادر المعاني الشرعية
منها في محاوراته، ثمّ يؤيد ذلك بعدم وجود علاقة معتبرة بين المعاني
الشرعية واللغوية في بعض الموارد...إلخ. وهذا الذي ذكره هو الصحيح.
ثمّ قال (قدس سره) هذا كلّه بناءً على كون معانيها مستحدثة في شرعنا، وأمّا
بناءً على كونها ثابتة في الشرائع السابقة، كما هو قضيّة غير واحد من
الآيات مثل قوله تعالى: { «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ...» } إلخ، وقوله تعالى: { «وأذّن في الناس بالحج » } وقوله تعالى: { «وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً » } إلى
غير ذلك، فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية، واختلاف الشرائع فيها جزءاً
وشرطاً لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية، إذ لعلّه كان من قبيل
الاختلاف في المصاديق والمحققات، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا، كما لا
يخفى{١} انتهى.
وهذا الذي أفاده (قدس سره) يمكن الجواب عنه بوجهين:
{١} كفاية الاُصول: ٢١.