موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦ - الأمر السادس إطلاق اللفظ وإرادة شخصه أو
إذا
كانت مقتضية لارتباط اللفظ بالمعنى المجازي ولحسن الاستعمال بالطبع، كانت
العلاقة الذاتية بين اللفظ وما استعمل فيه - فانّه من سنخ اللفظ وفرده -
مقتضية له لا محالة، فانّ الذاتية أقوى بمراتب من العلاقة الخارجية
الموجودة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، واستشهد على أنّ هذه
الاستعمالات طبعية لا وضعية، بصحة ذلك الإطلاق في الألفاظ المهملة أيضاً مع
أ نّه لا وضع فيها أصلاً، فهذا يكشف قطعياً عن أ نّه بالطبع لا بالوضع.
أقول: تحقيق الكلام في هذا المقام: هو أنّ ما أفاده (قدس سره) يبتني على أمرين:
الأوّل: إثبات أنّ الواضع شخص واحد أو جماعة
معيّنون، إذ لو كان كل مستعمل واضعاً لم يستبعد وجود الوضع في المهملات
أيضاً، فانّه كما تعهد باستعمال الألفاظ في معانيها، كذلك قد تعهد بأ نّه
متى ما أراد تفهيم نوع اللفظ أو صنفه أو مثله يبرزها به، ولا مانع من
الالتزام بمثل ذلك الوضع والتعهد في الألفاظ المهملة أيضاً، فانّه لا يوجب
خروجها عن الاهمال إلى البيان، وذلك لأنّ إهمالها باعتبار أ نّها لم توضع
لافادة المعاني، وهذا لا ينافي ثبوت الوضع فيها لافادة نفسها.
الثاني: إثبات أنّ هذه الإطلاقات من قبيل الاستعمال، فانّه إذا لم يكن كذلك لم يبق مجال للبحث عن أ نّه بالوضع أو بالطبع.
والصحيح هو أ نّها ليست من قبيل الاستعمال في
شيء، بيان ذلك يحتاج إلى تقديم مقدمة وهي: أنّ المعاني لمّا كانت بأنفسها
ممّا لا يمكن إبرازها في الخارج وإحضارها في الأذهان من دون واسطة، ضرورة أ
نّه في جميع موارد الحاجة لا يمكن إراءة شخص معنى أو صورته أو ما يشبهه،
فان كل ذلك لا يفي بالمحسوسات فضلاً عن المعقولات والممتنعات، فلا محالة
نحتاج إلى واسطة بها