سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤١ - تنبيهات
و قيل: هم الصّدّيقون.
الحادي عشر: قوله: «من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى» أي الأجر و الثّواب و كنّى بذلك عن كثرة الثّواب، لأن التّقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة، و التّقدير بالميزان يكون دائما للأشياء القليلة و أكّد ذلك بقوله: «الأوفى» و يحتمل أن يكتال بالمكيال الأوفى الماء من حوض المصطفى و يدلّ لذلك ما ذكره عياض في الشفاء عن الحسن البصريّ أنه قال: من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى من حوض المصطفى فليقل: اللهمّ، صلّ على محمد و على آله و أصحابه و أولاده و أزواجه و ذريته و أهل بيته و أصهاره و أنصاره و أشياعه و محبّيه و أمّته و علينا معهم أجمعين يا أرحم الرّاحمين.
قال الإمام أبو زرعة العراقيّ: و الأوّل أقرب.
الثّاني عشر: قال المجد اللّغويّ: إن كثيرا من النّاس يقولون: «اللّهمّ صلّ على سيّدنا محمّد» و في ذلك بحث أما في الصّلاة فالظّاهر هو أنه لا يقال اتباعا للفظ المأثور و وقوفا عند الخبر الصّحيح.
و أما في غير الصلاة فقد أنكر على من خاطبه بذلك كما في حديث الصّحيح و إنكاره يحتمل أن يكون تواضعا منه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أو كراهة منه أن يحمد و يمدح مشافهة، أو لأنّ ذلك كان من تحيّة الجاهلية أو لمبالغتهم في المدح حيث قالوا: أنت سيّدنا و مولانا و أنت والدنا، و أنت أفضلنا علينا فضلا، و أنت أطولنا علينا طولا، و أنت فرد عليهم، و قال: لا يستهوينكم الشيطان، و قد صحّ
قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «أنا سيّد ولد آدم».
و قوله للحسن «إنّ ابني هذا سيّد»
و قوله لسعد: «قوموا إلى سيّدكم».
و قال ابن مسعود: اللّهمّ، صلّ على سيّد المرسلين» و كان هذا دلالة واضحة على جواز ذلك و المانع يحتاج إلى دليل و حديث «لا تسيّدوني في الصّلاة» لا أصل له.
الثّالث عشر: إن قيل: ما الحكمة في قولنا: «اللّهم، صلّ على سيّدنا محمّد» و المناسب لأمرنا بالصّلاة أن يقول: أصلّي على محمّد، قيل: يبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه تعالى، لأنّه أعلم بما يليق به، فهو كقوله: «لا أحصي ثناء عليه» قاله ابن أبي جملة: و قيل:
لما كان- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- طاهرا لا عيب فيه، و نحن فينا المعايب و النقائص، و لم يصلح لنا أن نثني عليه، سألنا اللّه تعالى أن يصلي عليه، لتكون الصلاة من ربّ طاهر على نبي طاهر قاله المرغينانيّ من أئمة الحنفية.
الرّابع عشر: خصّ اسمه محمدا دون سائر أسمائه الشريفة، لأنه جامع لجميعها، و هو علم و صفة اجتمع فيه الأمران في حقّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و إن كان علما محضا في حقّ كثير ممن تسمّى