سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣١ - تنبيهات
كلاما تسمعه الملائكة تشريفا للمصلّي و تكريما كما جاء «و إن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم».
الثاني: قال القاضي أبو بكر بن العربيّ قد قال اللّه تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام ١٦٠] و معلوم أن الصّلاة عليه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حسنة فللمصلي عليه عشر أمثالها، فما فائدته.
أجيب بأن فيه أعظم فائدة، و ذلك أن القرآن اقتضى أنّ من جاء بالحسنة تضاعف له عشرا، و الصلاة على النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حسنة فاقتضى القرآن أن يعطى عشر درجات في الجنّة و اقتضى الحديث الإخبار أنه تعالى يصلّي على من صلّى على نبيّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عشرا و ذكر اللّه العبد أعظم مضاعفة.
و تحقيق ذلك أن اللّه تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره، كذلك جعل جزاء ذكر نبيّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذكره لمن ذكر انتهى.
أي بأن قائل صلاة العبد عليه يصلّي عليه سبحانه عشرا و كذلك إذا سلّم يسلّم عليه عشرا فله الحمد و الفضل.
قال الفاكهانيّ: و هذه نكتة حسنة أجاد فيها و أفاد انتهى.
قال العراقي: بل لم يقتصر سبحانه و تعالى في الصّلاة على نبيّه بأن يصلي عليه بالواحدة عشرا بل زاده على ذلك رفع عشر درجات، و حطّ عنه عشر سيئات كما تقدّم في حديث أنس.
الثالث: قوله: «فليقلّ عبد من ذلك أو ليكثر» فيه التخيير بعد الإعلام بما فيه من الخيرة في المخير فيه، فهو تحذير من التّفريط في تحصيله فهو قريب من معنى التّهديد.
الرابع: قوله: «أ ما يرضيك» قال (شارح) المشكاة هذا بعض ما أعطى في الرّضا في قوله تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى] و هذه البشارة في الحقيقة راجعة إلى الأمة و من ثمّ ظهر تمكّن البشرى في أسارير وجهه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تمكنا عامّا حيث جعل وجهه الشريف ظرفا و مكانا للبشر و الطّلاقة، و هذا رمز إلى نوع من الشّفاعة فإذا كانت الصّلاة عليه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توجب هذه الكرامة من اللّه سبحانه و تعالى فما ظنّك بقيامه و تشميره للشّفاعة الكبرى، رزقنا اللّه ذلك أجمعين.
الخامس: قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إنّ أولى النّاس بي» أي أقربهم منّي منزلة.
قال ابن حبّان: في هذا الخبر بيان صحيح على أن أولى النّاس برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في