سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠ - تنبيهات
قال المفسرون: زيادة التسعة باعتبار الهلالية، و هي ثلاثمائة فقط هلالية، و إنما كان التأريخ بالهلالية للحديث الصحيح: «إنا أمّة أمّية لا نحسب و لا نكتب، الشهر هكذا، و هكذا».
و الحديث الصحيح: «إذا رأيتموه يعني الهلال- فصوموا، و إذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين».
و آلى [١] النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من نسائه شهرا، و دخل عليهن في التاسع و العشرين، فقيل له:
لقد آليت فقال: الشهر تسع و عشرون
قال الإمام البلقيني في «التدريب»: كل شهر في الشرع فالمراد به الهلال، إلّا شهر المستحاضة و تخليق الحمل.
الثالث: قال الصلاح الصفدي- (رحمه اللّه تعالى)-: رأيت بعض الفضلاء قد كتبوا بعض الشهور بشهر كذا، و بعضها لم يكتبوا فيه شهرا، و طلبت الحكمة في ذلك فلم أجدهم أتوا بشهر إلا مع شهر يكون أوله حرف راء و هو شهر ربيع، و شهر رجب، و رمضان و لم أدر العلة في ذلك ما هي و لا وجه المناسبة، لأنه كان ينبغي أن يحذف لفظ شهر من هذه، لأنه يجتمع في ذلك راءان.
قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في كتاب «نظم العقيان في أعيان الأعيان»: قد تعرّض للمسألة من المتقدمين ابن درستويه فقال في كتابه المتمم: الشهور سجلها مذكرة إلا جمادى، و ليس شيء منها يضاف إليه شهر إلا شهر ربيع و شهر رمضان قلت و قال ابن خطيب الدهشة- (رحمه اللّه تعالى)- في «المصباح» [٢]: الربيع عند العرب ربيعان ربيع شهور و ربيع زمان فربيع الشهور اثنان قالوا: لا يقال فيهما إلا شهر ربيع الأول و شهر ربيع الآخر بزيادة شهر و تنوين ربيع و جعل الأول و الآخر وصفا تابعا من الإعراب و يجوز فيه الاضافة ...].
قال الشيخ- (رحمه اللّه تعالى)- في كتابه «التاريخ»: قال المتأخرون: و يذكر شهر فيما أوله راء فيقال شهر ربيع مثلا دون غيره، فلا يقال: شهر صفر، و المنقول عن سيبويه جواز إضافة شهر إلى كل الشهور و هو المختار. انتهى.
و قال الإمام النووي- (رحمه اللّه تعالى) [و جاء من الشهور ثلاثة مضافة إلى شهر رمضان و شهرا ربيع ...].
الرابع: إنما يؤرّخ بالليالي، لأن الليلة سابقة على يومها إلا يوم عرفة شرعا، قال اللّه تعالى: كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [الأنبياء ٣٠]. قالوا: و لا يكون مع الارتفاق إلا الظلام فهو سابق على النور.
[١] و الإيلاء الحلف.
[٢] و المصباح ليس لابن خطيب الدهشة بل هو لولده.