سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٧ - الباب الحادي عشر في حياته في قبره و كذلك سائر الأنبياء- عليه و عليهم أفضل الصلاة و السلام
الحسن بن قتيبة المدائني ثنا المستلم بن سعيد عن الحجاج بن الأسود عن ثابت البناني عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلّون».
و روى أبو يعلى عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «و الّذي نفسي بيده لينزلنّ عيسى ابن مريم ثم لئن سلم عليّ لأجبته».
و روى محمد بن يحيى بن أبي عمر- برجال ثقات- عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «إن عيسى ابن مريم يكون مارّا بالمدينة حاجّا أو معتمرا و لئن سلّم عليّ لأردّنّ عليه».
و روى ابن النّجّار عن إبراهيم بن يسار قال: حججت في بعض السنين فجئت المدينة فتقدمت إلى قبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسلّمت عليه فسمعت من داخل الحجرة: و عليك السلام.
قال البازري في «التوثيق»: إنّ سليمان بن شحم قال: رأيت النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في النّوم فقلت: يا رسول اللّه، هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك، أتفقه سلامهم قال: نعم و أردّ عليهم.
و روى أبو نعيم في «الدّلائل» عن سعيد بن المسيب قال: لقد رأيتني ليالي الحرّة، و ما في المسجد غيري، و ما يأتي وقت أذان إلا سمعت الأذان من القبر.
و روى الزّبير بن بكّار عنه قال: لم أزل أسمع الأذان و الإقامة في قبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أيام الحرّة حتى عاد النّاس.
و روى ابن سعد عنه أنه كان يلازم الناس أيام الحرّة و الناس يقتتلون قال: فكنت إذا حانت الصّلاة أسمع أذانا يخرج من القبر الشريف.
و روى الدارميّ في مسنده: أنبأنا مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما كان أيام الحرّة لم يؤذّن في مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثلاثا و لم يقم و لم يبرح سعيد بن المسيب المسجد و كان لا يعرف وقت الصّلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى ابن ماجة بإسناد جيّد عن أبي الدّرداء- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أكثروا عليّ من الصّلاة يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، و إنّ أحدا لن يصلي عليّ إلا عرضت عليّ صلاته حين يفرغ منها» قال: قلت: و بعد الموت؟
قال: و بعد الموت إنّ اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء- (عليهم الصلاة و السلام)-.
قال ابن ماجة: فنبي اللّه حيّ يرزق في قبره.