سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٠ - الباب الثامن و العشرون في بلوغ هذا الخطب الجسيم إلى الصديق الكريم و ثبوته في هذا الأمر
زاد أبو الربيع و أبو اليمن، ثم خطب خطبة جلّها الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال فيها:
أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ سيدنا محمدا عبده و رسوله، و خاتم أنبيائه، و أشهد أن الكتاب كما نزّل، و أن الدين كما شرع و أن الحديث كما حدّث، و أن القول كما قال، و أن اللّه هو الحقّ المبين، في كلام طويل انتهى.
ثم قال: أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لا يموت ثم تلى هذه الآية: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران ١٤٤].
زاد ابن عقبة و قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ [الزمر ٣٠] و قال: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران ١٨٥] و قال: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص ٨٨] كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ، وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [الرحمن ٢٦، ٢٧] زاد أبو الربيع و أبو اليمن: إن اللّه قد تقدم لكم في أمره فلا تدعوه جزعا، و أن اللّه تعالى قد اختار لنبيّه ما عنده على ما عندكم ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [النحل ٩٦] و قبضه إلى ثوابه، و خلّف فيكم كتابه و سنّة رسوله، فمن أخذ بهما عرف، و من فرق بينهما أنكر، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ [النساء ١٣٥] لا يشغلنّكم الشيطان بموت نبيّكم و لا يلفتنكم عن دينكم، و عالجوا الشيطان بالخزي تعجزوه و لا تستنظروه فيلحق بكم، انتهى.
زاد ابن عقبة إنّ اللّه عمّر محمّدا و أبقاه حتى أقام دين اللّه و أظهر أمر اللّه و بلّغ رسالة اللّه و جاهد أعداء اللّه حتّى توفّاه اللّه (صلوات اللّه و سلامه عليه) و هو على ذلك و ترككم على الطّريقة فلن يهلك هالك إلا من بعد البينة [و الشفاء فمن كان الله ربّه فإن اللّه حيّ لا يموت، و من كان يعبد محمّدا و ينزله إلها فقد هلك إلهه] فاتقوا اللّه أيّها الناس و اعتصموا بدينكم، و توكلوا على ربكم، فإن دين اللّه قائم و كلمته باقية، و إن اللّه ناصر من نصره و معزّ دينه و أن كتاب اللّه بين أظهرنا و هو النور و الشفاء، و به هدى اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فيه حلال اللّه و حرامه و اللّه لا نبالي من أجلب علينا من خلق اللّه، إنّ سيوف اللّه لمسلولة، ما وضعناها بعد و لنجاهدنّ من خالفنا كما جاهدنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلا يبقينّ أحد إلا على نفسه. انتهى.
و في لفظ فو اللّه لكأن الناس لم يعلموا أن الآية نزلت [إلا] حين تلاها أبو بكر يومئذ فأخذها الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم، فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و تلقاها كثير من الناس من أبي بكر حتى تلاها. قال عمر- رضي اللّه تعالى