سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - تنبيهات
لأنظر سنده فرأيت منه مجلدات فمررت عليه فلم أر ذلك فيه فليحرر حاله فإنه كثيرا ما يسأل عن ذلك.
الثالث: اشتهر على الألسنة أن جبريل لا ينزل إلى الأرض بعد موت النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
قال الشيخ في «فتاويه» و هذا شيء لا أصل له، و من الدليل على بطلانه
ما رواه الطبراني عن ميمونة بنت سعد قالت: قلت: يا رسول اللّه هل يرقد الجنب قال: «ما أحبّ أن يرقد حتّى يتوضّأ فإنّي أخاف أن يتوفّى فلا يجهزه جبريل».
و ما رواه أيضا نعيم بن حماد [في كتاب الفتن و الطبراني] من حديث ابن مسعود عن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في وصف الدّجّال قال: «فيمرّ بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا ميكائيل بعثني اللّه لأمنعه من حرمه [و يمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا جبريل بعثني اللّه لأمنعه من حرمه]
[١].
و قال الضحاك: في قوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [القدر ٤] إن الروح هنا جبريل، و إنه ينزل مع الملائكة في ليلة القدر، و يسلمون على المسلمين في كل سنة.
الرابع: قول السيدة عائشة «ألتدم».
قال السهيلي و غيره: الالتدام: ضرب الخد باليد، و اللّادم: المرأة التي تلدم و الجمع:
اللّدم بتحريك الدال و قد لدمت المرأة تلدم لدما و لم يدخل هذا في التحريم، لأن التحريم إنما وقع على الصّراخ و النّوح، و لعنت الخارقة و الحالقة و الصّالقة- و هي الرافعة لصوتها- و لم يذكر اللّدم لكنه و إن لم يذكر فإنه مكروه في حال المصيبة، و تركه أحمد إلا على أحمد- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:
فالصّبر يحمد في المصائب كلّها* * * إلّا عليك فإنّه مذموم
و قد كان يدعى لابس الصّبر حازما* * * فأصبح يدعى حازما حين يجزع
و هذا الحديث تفرد به ابن إسحاق، و هو حسن الحديث إذا صرح بالتحدث، و قد صرح به فقال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: سمعت عائشة إلخ.
و قول السهيلي: إنه لا يدخل في التحريم خلاف الصحيح.
الخامس: في بيان غريب ما سبق «سجّيته»: بسين مهملة مفتوحة فجيم: غطيت سائر بدنه.
[١] ما بين المعكوفين سقط في ب.