سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٤ - تنبيهات
و اختلف من قال: إنه على عمومه هل المراد به الصدقة بالماء أو استعماله على قولين و الصحيح أنه استعماله.
قال الإمام المازري: لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشيء دواء له في ساعة، فيصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له، فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء من حاله ما لم يلزم منه وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال، و الأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن و الزمان و العادة و الغذاء و التأثير المألوف و قوة الطباع، و يحتمل أن يكون هذا في وقت مخصوص، فيكون من الخواص التي اطلع عليها النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالوحي، و يضمحل عند ذلك جميع كلام أهل الطب.
الخامس: جعل ابن القيم خطابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خاصا بأهل الحجاز و ما والاهم إذا كان أكثر الحميّات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس، قال: و هذا ينفع فيها الماء البارد شربا و اغتسالا لأن الحمى حرارة تستعمل في القلب، و تنبت منه بتوسط الروح و الدم في الشرايين و العروق إلى جميع البدن، و هي قسمان: عرضية و هي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس و نحو ذلك و مرضية: و هي ثلاثة أنواع، و تكون من مادة و منها ما يسخن جميع البدن، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميت حمّى يوم، لأنها في الغالب تزول في يوم، و نهايتها ثلاثة أيام، و إن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت عفنية، و هي أربعة أصناف: صفراوية و سوداوية و بلغميّة و دموية.
و تحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد و التركيب انتهى.