سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧١ - النّوع الثّاني عشر في حوادث السّنة التّاسعة
لدى يوم لا تنجو و لست بمفلت* * * من النّاس إلّا طاهر القلب مسلم
فدين زهير و هو لا شيء دينه* * * و دين أبي سلمى عليّ محرّم
فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض و أشفق على نفسه، و أرجف به من كان في حاضره من عدوه، فقالوا: هو مقتول، فلما لم يجد من شيء بدا قال قصيدته التي مطلعها:
بانت سعاد ..... [١]
يمدح بها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
النّوع الثّاني عشر: في حوادث السّنة التّاسعة.
فيها توفي النجاشي- رضي اللّه تعالى عنه- في رجب.
روى البخاري عن جابر و الشيخان عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنهما- أن
[١] و من تلك القصيدة قوله:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول* * * متيم إثرها لم يفد مكبول
يسعى الغواة جنابيها و قولهم* * * إنك يا بن أبي سلمى لمقتول
و قال كل صديق كنت آمله* * * لا ألهينك إني عنك مشغول
فقلت: خلوا طريقي لا أبا لكم* * * فكل ما قدر الرحمن مفعول
كل ابن أنثى و إن طالت سلامته* * * يوما على آلة حدباء محمول
نبئت أن رسول الله أوعدني* * * و العفو عند رسول الله مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال* * * قرآن فيها مواعيظ و تفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة و لم* * * أذنب و لو كثرت في الأقاويل
لقد أقوم مقاما لو يقوم به* * * أرى و أسمع ما لو يسمع الفيل
لظل ترعد من خوف بوادره* * * إن لم يكن من رسول الله تنويل
حتى وضعت يميني و ما أنازعها* * * في كف ذي نقمات قوله القيل
فلهو أخوف عندي إذ أكلمه* * * و قيل: إنك منسوب و مسؤول
من ضيغم بضراء الأرض مخدره* * * في بطن عثّر غيل دونه غيل
يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما* * * لحم من الناس، معفور خراديل
إذا يساور قرنا لا يحل له* * * أن يترك القرن إلّا و هو مفلول
منه تظل سباع الجو نافرة* * * و لا تمشّى بواديه الأراجيل
و لا يزال بواديه أخو ثقة* * * مضرّج البزّ و الدرسان مأكول
إن الرسول لنور يستضاء به* * * مهند من سيوف الله مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم* * * ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس و لا كشف* * * عند اللقاء و لا ميل معازيل
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم* * * ضرب إذا عرد السود التنابيل
شم العرانين أبطال لبوسهم* * * من نسج داود في الهيجا سرابيل
بيض سوابغ قد شكت لها حلق* * * كأنها حلق القفعاء مجدول
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم* * * قوما و ليسوا مجازيعا إذا نيلوا
لا يقع الطعن إلا في نحورهم* * * و ما لهم عن حياض الموت تهليل