سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٩ - النّوع الحادي عشر في حوادث السّنة الثّامنة
و فيها: اتخذ المنبر و حنين الجذع، و هو أول منبر عمل في الإسلام، كما جزم به ابن النجار و غير واحد.
قال الحافظ: و فيه نظر لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: فثار الأوس و الخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا، و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على المنبر فنزل يخفضهم حتى سكنوا، فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر و إلا فهو أصح مما مضى.
روى الشيخان و البيهقي عن سهل بن سعد- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواد المنبر أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة.
و في رواية: فعمل هذه الثلاث درجات، ثم جاء بها فأرسلته إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأمر بها فوضعت ها هنا.
و روى الإمام الشافعي و الإمام أحمد و ابن ماجة عن أبيّ بن كعب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا، و كان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللّه هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك و تسمع الناس خطبتك، قال: نعم، فصنع له ثلاث درجات، هي التي أعلى المنبر،
فلما صنع وضعه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- موضعه الذي هو فيه، فكان إذا بدأ الرسول- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يخطب عليه تجاوز الجذع الذي كان يخطب إليه أولا ثم أن الجذع خار حتى تصدع و انشق، فنزل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلما سمع صوت الجذع مسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر، و كان إذا صلّى صلّى إليه، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده حتى بلي [فأكلته الأرض و عاد رفاتا].
و روى عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد، فخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم، فصنع له منبرا له درجان و مقعد على الثالثة، فما قعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على المنبر خار الجذع.
و فيها: مولد إبراهيم ابن سيدنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و فيها: وفاة زينب بنت سيدنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و فيها: أقام عتّاب بن أسيد- رضي اللّه تعالى عنه- للناس الحج، و ذلك أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لما فتح مكة استعمله عليها للصلاة و الحج، كما ذكره الإمام أبو الحسن