سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٥ - النّوع الثّامن في حوادث السّنة الخامسة
له: من الميت الذي فتحت له أبواب السماء، و اهتز له العرش؟ فقام مبادرا إلى سعد بن معاذ فوجده قد قبض.
و روى أيضا عن الحسن قال: «اهتزّ له عرش الرّحمن فرحا بروحه».
و روى أبو نعيم عن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن معاذ لما مات بعد الخندق خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مسرعا فإنه ينقطع بسبعة رجال فما يرجع و يسقط رداؤه فلا يلوي عليه، و ما نفح أحد على أحد، فقالوا: يا رسول اللّه إن كدت لتقطعنا، قال: خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله، كما سبقتنا إلى غسل حنظلة.
و روى البزار- برجال الصحيح- عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك، ما وطئوا الأرض قبلها» و قال حين دفن: «سبحان اللّه لو انفلت أحد من ضغطة القبر لانفلت سعد بن معاذ».
و روى الإمام أحمد و البزّار و الطبراني- برجال الصحيح- و الإمام أحمد و الطبراني- برجال ثقات-، عن أبي رمثة و الإمام أحمد عن أسيد بن حضير، و الطبراني- برجال الصحيح- عن أسامة بن زيد و ابن السكن و الطبراني عن معيقب- رضي اللّه تعالى عنهم- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ».
و روى البيهقيّ عن سلمة بن أسلم بن حريش قال: دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ما بالبيت أحد إلّا سعد مسجى، فرأيته يتخطاه، و أومأ أقف فوقفت و رددت من ورائي، و جلس ساعة ثم خرج، فقلت: يا رسول اللّه ما رأيت أحدا و قد رأيتك تتخطاه، فقال: «ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه».
و روى أبو نعيم عن الأشعث بن قيس بن سعد بن أبي وقاص قال: قبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يومئذ ركبتيه و قال: دخل ملك فلم يجد مجلسا، فأوسعت فلما حملوا جنازته و كان من أعظم الناس و أطولهم قال قائل من المنافقين: ما حملنا نعشا أخف من اليوم فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «لقد شيعه سبعون ألفا من الملائكة، ما وطئوا الأرض قطّ».
و روى ابن سعد عن محمود بن لبيد قال: قال القوم: يا رسول اللّه ما حملنا ميّتا أخفّ علينا من سعد قال: «ما منعكم أن يخفّ عليكم و قد شيّعته من الملائكة كذا و كذا، لم يهبطوا قطّ قبل يومهم، قد حملوه معكم».
و روى ابن سعد و أبو نعيم عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال: قبض إنسان يومئذ بيده من تراب قبره قبضة فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك، فإذا هي مسك، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «سبحان اللّه» حتى عرف ذلك في وجهه فقال: «الحمد للّه، لو كان أحد