سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٤ - النّوع الثّامن في حوادث السّنة الخامسة
النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خيمة في المسجد ليعوده من قريب، و حسمه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالنار فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم، فحسمه أخرى فانتفخت يده، فلما رأى ذلك سعد قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقرّ عيني من بني قريظة، فاستمسك عرقه فما قطر منه قطرة حتى نزلوا على حكمه، فأرسل إليه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فحكم أن تقتل رجالهم و تسبى نساؤهم و ذراريهم، يستعين بهم المسلمون، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لسعد: أصبت حكم اللّه فيهم، ثم دعا سعد فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي من أن أجاهد فيك، من قوم كذبوا رسولك، و أخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا و بينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فابقني لهم حي أجاهدهم فيك، و إن كنت قد وضعت الحرب فافجرها و اجعل موتي فيها، فانفجرت من ليلته فلم ترعهم و معهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقال: يا أهل الخيمة: ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يغذو فمات منها- (رحمه اللّه تعالى) و رضي عنه-.
و روى الطبراني- برجال الصحيح- عن أسماء بنت يزيد قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحت أمه فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ليرقأ دمعك، و ليذهب حزنك، فإن ابنك أول من ضحك اللّه له، و اهتز له عرش الرحمن».
و روى الطبراني بسند جيد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: لما مات سعد بن معاذ بكى أبو بكر و بكى عمر حتى عرفت بكاء أبي بكر من بكاء عمر و بكاء عمر من بكاء أبي بكر فقلت لعائشة: هل كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يبكي؟ قالت: لا، و لكنه كان يقبض دمعه على لحيته.
و روى الطبراني بسند حسن عنها قالت: رجع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من جنازة سعد بن معاذ و دموعه تحادر على لحيته.
و روى البيهقي عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء جبريل إلى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: من هذا العبد الصالح الذي مات، ففتحت له أبواب السماء، و تحرك له العرش، فخرج فإذا سعد قد مات.
و روى أيضا عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سعد بن معاذ: «تحرك له العرش و تبع جنازته سبعون ألف ملك».
و روى أيضا عن معاذ بن رفاعة الزرقي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أخبرني من شئت من رجال قومي أن جبريل أتى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في جوف الليل معتجرا بعمامة من إستبرق فقال