سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦١ - الباب السادس في شفاعته العظمى لفصل القضاء و الإراحة من طول الوقوف
و في رواية: «إنّه لا يهمّني اليوم إلّا نفسي اذهبوا إلى موسى الذي اصطفاه اللّه برسالته و بكلامه و قرّبه نجيّا فيأتون موسى، فيقولون: يا موسى أنت الّذي اصطفاه اللّه برسالاته و بكلامه، فاشفع لنا إلى ربّك ليريحنا، أ لا ترى ما نحن فيه؟ أ لا ترى ما قد بلغنا فيقول: لست هناكم، إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لن يغضب بعده مثله و إنّي قتلت نفسا لم أومر بقتلها، و إن يغفر لي اليوم حسبي، نفسي نفسي.
و في رواية: «إنّه لا يهمّني اليوم إلّا نفسي، اذهبوا إلى عيسى، روح اللّه و كلمته ألقاها إلى مريم فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت روح اللّه و كلمته ألقاها إلى مريم، و كلّمت الناس في المهد فاشفع لنا إلى ربّك ليريحنا، أ لا ترى ما نحن فيه أ لا ترى ما قد بلغنا فيقول لست هناكم، إنّ ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لن يغضب بعده مثله و إني اتخذت من دون اللّه إن يغفر لي اليوم حسبي نفسي نفسي.
و في رواية إنّه لا يهمّني اليوم إلّا نفسي، اذهبوا إلى غيري فيقولون إلى من تأمرنا فقال:
إن كلّ متاع في وعاء مختوم عليه، أ كان يقدر على ما في جوفه حتى يفضّ الخاتم فيقولون:
لا فيقول إنّ محمّدا خاتم النبيين و سيّد ولد آدم أجمعين، و أول من تنشق عنه الأرض، و قد غفر له ما تقدّم من ذنبه، و ما تأخّر، قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «فإنّي لقائم انتظر عند الصّراط إذ جاء عيسى فيقول: يا محمّد هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعوا اللّه أن يفوق بين الأمم إلى حيث يشاء لغم ما هم فيه.
و في رواية فيقولون: يا نبي اللّه، أنت الذي فتح اللّه بك و ختم، و غفر لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر، و جئت في هذا اليوم آمنا، و ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربّك، فأقول: أنا صاحبكم، أنا لها (أنا لها) فأقوم فيثور من مجلسي من أطيب ريح ما شمّها أحد قطّ فيجلس النّاس، فأنطلق حتّى آخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها، فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد، فيقول الخازن: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك، فيفتحون لي و يقولون مرحبا، فآتي جبريل، فيأتي جبريل ربّه فيقول: ائذن له و بشّره بالجنة، فآتي تحت العرش، فيتجلى اللّه لي و لا يتجلى لشيء قبلي، فإذا رأيت ربي خررت ساجدا قدر جمعة شكرا له، ثم يفتح اللّه عليّ من محامده و حسن الثّناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقول: ارفع رأسك، و قل تسمع و سل تعط و اشفع تشفع و ادع تجب، فأرفع رأسي، فأحمد ربّي بمحامد يعلمنيها لا أقدر عليها الآية، لم يحمده بها أحد قبلي و لا يحمده بها أحد بعدي، و أقول: يا ربّ، وعدتّني الشفاعة فشفّعني في خلقك فأقضى بينهم فيقول شفّعتك فيهم أنا آتيكم فأقضي بينكم».
هذا ما يتعلّق بهذه الشفاعة من الأحاديث المتقدّمة، و بقية الأحاديث متعلّقة بفضل القضاء ليست مما نحن فيه.