سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٠ - تنبيهات
كرامة تحصل لهم إنما تحصل لهم يوم الجمعة، و هو بعثهم إلى منازلهم و قصورهم في الجنّة، و هو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، و هو عيد لهم في الدنيا، و هذا كله عرفوه و حصل لهم بسببه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و على يده، فمن حمده و شكره و أداء القليل من حقّه- (صلوات اللّه و سلامه عليه)- أن يكثر عليه من الصلاة في هذا اليوم و ليلته».
الثاني: إن قيل: ما الحكمة في
قوله «إنّ الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء»
و البلاغ بعد الموت لا تعلق له بالأجساد و الأرواح؟
قيل: لما كان البيان لكلام ما اختص به بعد الموت من البلاغ أردفه بيان خصوصية أخرى له و لغيره من الأنبياء- (صلوات الله و سلامه عليهم)-، و هي أن الأرض لا تأكل أجسادهم.
الثالث: قوله «ربّ هذه الدّعوة» أي: صاحبها الذي يشرعها.
و قوله: «التّامّة» قال التوربشتي: إنما وصفها بالتّمام، لأنها ذكر اللّه تعالى، يدعى بها إلى عبادة، و هذه الأشياء و ما والاها هي التي تستحق صفة الكمال و التمام، و ما سوى ذلك من أمور الدنيا بمعرض النقص و الفساد، و يحتمل أنها وصفت بالتمام، لكونها محميّة عن النّسخ و الإبدال، باقية إلى يوم التناد.
و قال بعضهم: معنى أنها تامة: أنها جامعة لعقيدة الإيمان مشتملة على ترغيبه في العقليات و السمعيات، لما فيه من إثبات التنزيه، و التوحيد، و نفي الشرك، و إثبات النبوة و الرسالة، و الدعاء إلى العبادات و الصلاح.
و فيها إشعار بأمور الآخرة من البعث و الجزاء.
و قوله: «الصّلاة القائمة» أي الدائمة التي لا تغيّرها ملة و لا تنسخها شريعة.
و قوله: «الوسيلة» أي: بالقرب، و سبب الوصول إلى أبلغية، و توسّل الرجل إذا طلب الدّنوّ، و تطلق على المنزلة العلية كما
قال- (عليه الصلاة و السلام)-: «فإنّها منزلة من الجنّة».
و قوله: «لا تنبغي إلّا لعبد من عباد اللّه»
أي: مختص بها دون غيره، و ذكرها بلفظ الرجاء، و إن كان ذلك له قطعا أدبا و إرشادا، أو تعظيما لأمته و تذكيرا بالخوف، و تفويضا إلى اللّه تعالى بحسب مشيئته، ليكون الطالب للشّيء بين الرجاء و الخوف.
و في رواية: سؤله، و هي بسين مهملة مضمومة فهمزة ساكنة- أي حاجته و هو ما يسأله الشخص، و المراد الشفاعة العظمى و الدرجة العالية، و المقام المحمود، و الحوض المورود، و لواء الحمد، و دخول الجنة قبل الخلائق إلى غير ذلك، بما أعد اللّه له من الكرامة في ذلك اليوم.
«و الفضيلة» معناها ظاهر.
و قوله: «و المقام المحمود الّذي وعدته»
أي بقوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً