سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٨ - تنبيهات
لإبراهيم] مضافا لما حصل له من المحبّة.
و يرد عليه ما ورد على الأوّل و بأن قوله: «اللّهمّ، صلّ على محمّد» مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقا بآل محمّد.
و تعقّب بأن غير الأنبياء لا يساووا الأنبياء، فكيف يطلب مساواة الصّلاة عليهم.
قال الحافظ: و يمكن الجواب عن ذلك بأن المطلوب الثّواب الحاصل لهم لا جميع الصفات و بأنّ التشبيه للمجموع بالمجموع.
قال الحافظ: و يعكر عليه ما ورد عن أبي سعيد: «اللّهمّ صلّ على محمد كما صلّيت على إبراهيم».
و بأن المراد بالتشبيه النّظر إلى ما يحصل لمحمّد و آله من صلاة كلّ فرد من أول التعليم إلى آخر الزمان فيكون أضعاف ما حصل لإبراهيم و آله، و إلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: المراد دوام ذلك و استمراره.
و بأن التشبيه راجع إلى ما يحصل للمصلّي من الثواب لا إلى ما يحصل للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال الحافظ: و هذا ضعيف، لأنه يصير كأنه قال: اللهم أعطني ثوابا على صلاتي على النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كما صلّيت على إبراهيم.
و يمكن أن يجاب بأن المراد مثل ثواب المصلّي على إبراهيم.
و بأنّ كون المشبّه به أرفع من المشبّه غير مطّرد بل قد يكون التّشبيه بالمساوي و الدّون كقوله تعالى: مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ [البقرة ٢٦١] مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ [النور ٣٥] و حسّن التشبيه أنه لما كان تعظيم إبراهيم و آل إبراهيم [بالصلاة عليهم] مشهورا واضحا عند جميع الطّوائف حسن أن يطلب للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و آله مثل ذلك.
و يؤيّده قوله: «في العالمين».
و قال ابن القيّم، بعد أن زيّف أكثر الأجوبة إلا تشبيه المجموع بالمجموع: و أحسن منه أن يقال إنّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من آل إبراهيم (عليه الصلاة و السلام) [و قد ثبت ذلك عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [آل عمران ٣٣] قال: محمّد من آل إبراهيم].
فكأنه أمرنا بأن نصلّي على محمد و آل محمد خصوصا، بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم و آل إبراهيم عموما فيحصل لآله ما يليق بهم و يبقى الباقي كلّه له و ذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعا و يظهر فائدة التشبيه حينئذ.