سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٧ - الباب الخامس في ذكر من توسل به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد موته
الباب الخامس في ذكر من توسل به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد موته
روى الطّبراني و البيهقي- بإسناد متّصل و رجاله ثقات- عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفّان في حاجة، فكان عثمان لا يلتفت إليه و لا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة، فتوضأ ثمّ ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين، ثم قال: اللهم إني أسألك و أتوجّه إليك بنبيّنا محمّد- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نبيّ الرحمة، يا محمّد إني أتوجّه بك إلى ربّي فتقضي حاجتي، و تذكر حاجتك، و رح حتى أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثم أتى باب عثمان، فجاءه البواب حتى أخذ بيده، فأدخله على عثمان، فأجلسه معه على الطّنفسة، فقال: ما حاجتك؟ فذكرها له، و قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة، و قال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك اللّه خيرا ما كان ينظر في حاجتي و لا يلتفت إليّ حتى كلمته
فقال له عثمان بن حنيف: و اللّه ما كلّمته، و لكني شهدت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أتاه ضرير، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: [أو تصبر؟
فقال: يا رسول اللّه ليس لي قائد، و قد شقّ عليّ] فقال: ائت الميضأة فتوضّأ ثمّ صلّ ركعتين، ثم ادع بهذه الدّعوات.
فقال ابن حنيف: فو اللّه ما تفرّقنا، و طال بنا الحديث، حتى دخل علينا الرّجل كأنّه لم يكن به ضرر قطّ [١].
و قال الإمام النووي في «تهذيبه» في ترجمة «عقبة بن عامر»- رضي اللّه تعالى عنه-:
شهد فتوح الشّام، و كان البريد إلى عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه- بفتح دمشق، و وصل إلى المدينة في سبعة أيّام، و رجع منها إلى الشام في يومين و نصف، بدعائه عند قبر النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و تشفّعه به في تقريب طريقه.
و قال الشيخ تقيّ الدين بن الصّلاح- في كلامه على بعض المسائل- لقد انتدب بعض العلماء لاستقصائها يعني: معجزاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فجمع ألف معجزة، و عددناه مقصّرا، إذ هي فوق ذلك بأضعاف لا تحصى، فإنّها ليست محصورة على ما وجد في عصره منها- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فلم تزل تتجدد بعده- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على تعاقب العصور، و ذلك أن كرامات الأولياء من أمّته و إجابات المتوسلين في حوائجهم و معوناتهم، عقب توسلهم به في شدائدهم له براهين قواطع و معجزات
[١] الدلائل ٦/ ١٦٨.