سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٥ - الباب الرابع في ذكر من توسل به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في حياته من الحيوانات
الباب الرابع في ذكر من توسل به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في حياته من الحيوانات
روى ابن شاهين في «دلائله» عن عبد الله بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
«أردفني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات يوم خلفه، فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من النّاس،
و قال: كان أحبّ ما استتر به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لحاجته هدف أو حائش نخل، فدخل حائط رجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حنّ و ذرفت عيناه، فأتاه النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فمسح سراته و ذفراه فسكت».
و في رواية: «فسكن، ثم قال: من ربّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال: هذا لي يا رسول اللّه، فقال: أ فلا تتّقي اللّه في هذا الجمل، الذي ملّكك اللّه إيّاه، فإنّه يشتكي إليّ أنّك تجيعه و تدئبه».
و روى مسلم: «إلى حائش نخل» عن محمد بن عبد الله بن أسماء، و رواه أبو داود بطوله عن موسى بن إسماعيل، عن مهدي بن ميمون.
و روى ابن ماجة «أوله» عن مهدي، و ذكر ابن النعمان في كتابه «مصباح الظّلام» بسنده عن تميم الدّاريّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كنّا جلوسا مع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذ أقبل بعير يغدو، حتى وقف على هامة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فزعا فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أيّها البعير اسكن، فإن تك صادقا فلك صدقك، و إن تك كاذبا فعليك كذبك، مع أنّ الله قد أمّن عائذنا، و ليس بخائب لائذنا».
قلنا: يا رسول اللّه ما يقول البعير؟ قال: همّ أصحابه بنحره و أكله، فهرب منهم، فاستغاث بنبيكم، فبينما نحن كذلك، إذ أقبل أصحابه يتعادون، فلما رآهم البعير عاد إلى هامة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلاذ بها، فقالوا: يا رسول اللّه، بعيرنا هرب منّا منذ ثلاثة أيّام، فلم نلقه إلّا بين يديك، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أما إنّه شكا، فيئست الشكاية»، فقالوا: يا رسول اللّه ما يقول؟ قال: «يقول إنه ربي في بيتكم و كنتم تحملون عليه في الصّيف إلى موضع الكلأ، و في الشتاء إذا رحلتم إلى موضع الدفء، فلما كبر استفحلتموه، فرزقكم اللّه به إبلا سائمة، فلما أدركته هذه السنة الخصبة هممتم بنحره و أكل لحمه، فقالوا: قدر اللّه كان ذلك يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ما هذا جزاء المملوك الصّالح من مواليه، فقالوا: يا رسول اللّه إنا لا نبيعه و لا ننحره، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «كذبتم، قد استغاث بكم فلم تغيثوه، فأنا أولى بالرحمة منكم، فاشتراه و أعتقه».
و روى البيهقي في «دلائله عن عطية بن أبي سعيد قال: «مرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بظبية