سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٩ - فصل
و نقل عن ابن أبي الصيف اليمنى أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف، و أجزاء الحديث، و قبور الصالحين انتهى كلام الحافظ.
و نقل الطيب الناشري عن المحب الطبري، أنه يجوز تقبيل الحجر و مسه قال: و عليه عمل العلماء الصالحين، و ينشد:
أمرّ على الدّيار ديار ليلى* * * أقبّل ذا الجدار و ذا الجدارا
و ما حبّ الدّيار شغفن قلبي* * * و لكن حبّ من سكن الدّيارا
و منها اجتناب الانحناء للقبر عند التسليم، و هو من البدع، و يظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم، و أقبح منه تقبيل الأرض، لم يفعله السلف الصالح، و الخير كله في اتباعهم، و من خطر بباله أن تقبيل الأرض أبلغ في البركة فهو من جهالته و غفلته، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع و أقوال السلف و عملهم.
قال ابن جماعة: و ليس عجبي ممن جهل ذلك فارتكبه، بل عجبي ممن أفتى بتحسين ذلك مع علمه بقبحه و مخالفته لعمل السلف.
و منها: أن لا يمر بالقبر الشريف حتى يقف و يسلم على النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، سواء مرّ من داخل المسجد أو من خارجه، و يكثر من قصده و زيارته.
و روى ابن أبي الدنيا عن أبي حازم أن رجلا أتاه، فحدثه أنه رأى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول:
قل لأبي حازم: أنت المارّ بي معرضا، لا تقف تسلّم عليّ، فلم يدع ذلك أبو حازم منذ بلغته هذه الرّؤيا.
و منها: إكثار الصلاة و التسليم على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و إيثار ذلك على سائر الأذكار ما دام هناك. و منها: اغتنام ما أمكن من الصيام و لو يسيرا من الأيام.
و منها الحرص على فعل الصلوات الخمس بالمسجد النبوي في الجماعة، و الإكثار من النّافلة مع تحرّي المسجد الذي كان فيه زمنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلا أن يكون الصف الأول خارجه فهو أولى، و إن أمكنه ملازمته، و أن لا يفارقه إلا لضرورة أو مصلحة راجحة، فليغتنم ذلك، و كلما دخله فليجدّد نيّة الاعتكاف، و للّه درّ القائل: تمتّع إن ظفرت بنيل قرب و حصّل ما استطعت من ادّخاره.
قال أبو مخلد: كانوا يستحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم فيها القرآن قبل أن يخرج، رواه سعيد بن منصور.
قال أبو اليمن بن عساكر: و ليحرص على المبيت بالمسجد، و لو ليلة يحييها بالذّكر،