سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٧ - فصل
الثّقلين، أحدهما: كتاب اللّه، حبل ممدود، من اتبعه كان على الهدى، و من تركه كان على الضّلالة، و أهل بيتي: أذكّركم اللّه في أهل بيتي، ثلاث مرّات. [١]
و رواه أيضا عنه بلفظ: «أنشدكم الله في أهل بيتي مرّتين
[٢].
و روى عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [لما نزلت إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- و ذلك في بيت أمّ سلمة- دعا فاطمة و حسنا و حسينا، فجلّلهم بكساء، و عليّ خلف ظهره فجلّله بكسائه، ثم قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرّجس، و طهّرهم تطهيرا]
و قد تقدم في أبواب ما يجب على الأنام كثير من ذلك.
قال بعض العلماء: معرفتهم و هي معرفة بمكانهم من النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و إذا عرفهم بذلك، عرف وجوب حقّهم و حرمتهم بسببه.
و روى الترمذي و حسّنه عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- أن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- فرض لأسامة في ثلاثة آلاف و خمسمائة، و فرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله لأبيه: لما فضّلت أسامة علي؟ فو اللّه ما سبقني إلى مشهد قال: لأنّ زيدا كان أحب إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من أبيك، و كان أسامة أحب إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- منك، فآثرت حبّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على حبّي.
و قال الأوزاعي: دخلت بنت أسامة على عمر بن عبد العزيز، و معها مولى لها يقودها يمسك بيدها [٣] فقام إليها عمر و مشى إليها، و جعل يدها بين يديه، و يداه في ثيابه، و أجلسها في مجلسه، و جلس بين يديها، و ما ترك لها حاجة إلا قضاها.
و منها: أن يجتنب الزائر لمس جدار المسجد، و تقبيله، و الطواف به، و الصلاة عليه.
قال الإمام النووي: لا يجوز أن يطاف بقبره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و يكره إلصاق البطن و الظهر بجدار قبره، قاله الحلبي و غيره.
قال: و يكره مسحه باليد و تقبيله، بل الأدب أن يبعد عنه، كما يبعد عنه لو حضر في حياته، هذا هو الصواب الذي قاله العلماء و أطبقوا عليه، و من خطر بباله أن المسح باليد و نحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته و غفلته، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع و أقوال العلماء، انتهى.
[١] أخرجه مسلم ٤/ ١٨٧٥.
[٢] انظر المصدر السابق.
[٣] لكبرها و ضعف بصرها.