سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٧ - الباب الرابع في آداب زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
المعرس حتى ينيخ به و يصلي بمسجده و مسجد ذي الحليفة.
و منها: أن يغتسل من بئر الحرّة [١] لدخول المدينة الشريفة و يلبس أنظف ثيابه و يتطيب و هو مستحبّ كما ذكره النووي و غير.
و قال الكرمانيّ الحنفيّ: فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد دخولها في حديث المنذر بن ساوى التميمي أنه وفد من البحرين مع أناس فذهبوا بسلاحهم فسلموا على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و وضع المنذر سلاحه و لبس ثيابا كانت معه و مسح لحيته بدهن فأتى نبي اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الحديث [٢] و لتجتنب بعض ما يفعله المحرم من التحرر عن المخيط تشبها مجال الإحرام.
و منها إذا شاهد القبّة المنيفة و شارف دخول المدينة الشريفة فليلزم الخشوع و الخضوع مستحضرا عظمتها، و أنها البقعة التي اختارها اللّه تعالى لنبيّه و حبيبه و وصيفه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و تمثل في نفسه مواضع أقدام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عند نزوله فيها، و أنه ما من موضع يطؤه إلا موضع قدمه العزيز، فلا يضع قدمه عليه إلا مع الهيبة و السّكينة متصورا خشوعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في المشي و تعظيم اللّه تعالى له، حتى قرن ذكره بذكره، و أحبط عمل من انتهك شيئا من حرمته و لو يرفع صوته فوق صوته، و يتأسف على فوت رؤيته في الدّنيا، و أنه من رؤيته في الآخرة على خطر لسوء صنعه و قبح فعله ثم يستغفر لذنبه، و يلتزم سلوك سبيله، ليفوز بالإقبال عند اللقاء، و يحظى بتحية القبول من ذي البقاء.
و منها: أن لا يخلّ بشيء مما أمكنه من الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و الغضب عند انتهاك حرمة من حرمه أو تضييع شيء من حقوقه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فإنّ من علامات المحب غيرة المحبّ لمحبوبه، و أقوى النّاس ديانة أعظمهم غيرة و إذا خلا القلب من الغيرة فهو من المحبّة خلا و إن زعم المحبّة فهو كاذب.
و منها: أن يقول عند دخوله من باب البلد: بسم اللّه ما شاء اللّه لا حول و لا قوة إلا باللّه، ربّ أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، حسبي اللّه، آمنت باللّه، توكلت على اللّه، لا حول و لا قوة إلا باللّه، اللهم، إني أسألك بحق السائلين عليك، و بحقّ ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج بطرا و لا أشرا و لا رياء و لا سمعة و خرجت اتقاء سخطك و ابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، و أن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، و ليحرص على ذلك كلما قصد المسجد ففي حديث أبي سعيد
[١] قيل الظاهر أنه أراد بئر السقيا التي بالحرة.
[٢] لا يصح و لم يثبت أنه وفد.