سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٦ - فائدة
يموتون موتة ثانية عند النّفخ في الصّور فيذوقون الموت أكثر من غيرهم أجاب الإمام الحافظ صلاح الدّين العلائيّ في ترجمة موسى- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بأنه إذا نفخ في الصور فصعق من في السموات و من في الأرض، فلا شك أن صعق غير الأنبياء بالموت و أما صعق الأنبياء فالظاهر أنه غشية و زوال استشعار لا موت كغيرهم، لئلا يلزم أنهم يموتون مرّتين، و هذا ما اختاره الإمام البيهقي و القرطبيّ و غيرهما أن صعقهم يومئذ ليس موتا بل غشيّ أو نحوه.
و يدل لصحته
قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إنّ النّاس يصعقون يوم القيامة فأكون أوّل من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطّور فلم يكن حيّا قبلي»
فإن هذا يقتضي أنه إذا نفخ النفخة الثالثة و هي نفخة البعث يفيق من كان مغشيّا عليه، و يجيء من كان ميتا و النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كذلك غيره من الأنبياء لم يحصل لهم إلا الغشي.
و الحاصل أن نبينا- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تحقّق أنه أول من يفيق و أول من يخرج من قبره قبل النّاس كلّهم الأنبياء و غيرهم إلا موسى- (عليه الصلاة و السلام)- فإنه يحصل له تردّد هل بعث قبله أو بقي على الحالة التي كان عليها قبل نفخة الصّعق.
قال العلائيّ: و هذا وجه أقوى ما يقرر عليه هذا الحديث و هو الذي لا يصح غيره.
[الحرة: ...
الهمهمة: ...
الصّور:] [١] ...
[١] سقط في ب.