سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٢ - الباب السابع في موضع قبره الشريف و صفته و صفة حجرته و بعض أخبارها
الباب السابع في موضع قبره الشريف و صفته و صفة حجرته و بعض أخبارها
تقدّم في أحاديث أبي بكر أنه أخّر فراش رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و حفر في موضعه.
و هو قوله:
فسمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «لا يدفن نبيّ إلا حيث قبض».
و قد علم بالتواتر أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- دفن في حجرة عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- [التي كانت تختص بها شرقيّ مسجده في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة ثم دفن بعده أبو بكر، ثم عمر.
و روى ابن سعد و الحاكم عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-] [١] و مسدّد- برجال ثقات- و الحميديّ و الحاكم و صحّحه عن سعيد بن المسيّب أن عائشة قالت لأبي بكر رأيت كأنّ ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقال: يدفن في بيتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فلما قبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و دفن، قال أبو بكر: هذا خير أقمارك [٢].
و روى عن أنس أن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قصّت مناما رأته على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال لها: «إن صدقت رؤياك يدفن في بيتك ثلاث هم خير أهل الأرض».
و روى البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: جعل قبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مسطوحا [٣].
و روى يحيى بن الحسن بن جعفر العلويّ عن هارون بن سليمان قال: حدثني غير واحد من مشايخ أهل المدينة أنّ صفات القبور الثّلاثة مسطوحة عليها بطحاء من بطحاء العرصة الحمراء.
و يؤيده ما رواه أبو داود بإسناد صحيح و الحاكم و صحّح إسناده من طريق القاسم بن محمّد بن أبي بكر قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمّاه، اكشفي لي عن قبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و صاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة و لا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
زاد الحاكم: فرأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مقدما و أبو بكر رأسه بين كتفي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [و عمر رأسه عند رجل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [٤].
[١] ما بين المعكوفين سقط في أ.
[٢] ابن سعد ٢/ ٢٢٤ و البيهقي في الدلائل ٢/ ٢٦٢ و الحاكم ٣/ ٦٠ و صححه.
[٣] البيهقي في الدلائل ٧/ ٢٦٤.
[٤] و هذه الرواية تدل على أنّ قبورهم مسطحة، لأن الحصباء لا تثبت إلّا على المسطح و الحديث عند الحاكم ١/ ٣٦٩ و البيهقي في الدلائل ٧/ ٢٦٣ و أبو داود مختصرا ٣/ ٢١٥ (٣٢٢٠).