سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٣ - الباب الأول في غسله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و من غسله، و ما وقع في ذلك من الآيات
«اغسلني إذا متّ» فقال: يا رسول اللّه، ما غسّلت ميتا قطّ! قال: إنّك ستهيّأ أو تيسّر، قال علي:
فغسلته فما آخذ عضوا إلا تبعني، و الفضل آخذ بحضنه يقول أعجل يا عليّ، انقطع ظهري
[١].
و روى ابن سعد عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: غسّل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عليّ، و الفضل، و أسامة بن زيد و شقران، و ولى غسل سفلته [٢] عليّ، و الفضل محتضنه، و كان العبّاس و أسامة بن زيد و شقران يصبّون الماء.
و روى ابن سعد بسند ضعيف عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- و عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن العباس لم يحضر غسل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: لأني كنت أراه يستحي أن أراه حاسرا [٣].
و في عدة أحاديث أنه حضر غسله.
و روى ابن سعد من طرق عن سعيد بن المسيب قال: التمس عليّ من النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عند غسله ما يلتمس من الميّت فلم يجد شيئا، فقال: بأبي أنت و أمّي طبت حيّا و ميّتا
[٤].
و روى البيهقي عن علباء بن أحمر قال: كان عليّ و الفضل يغسّلان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فنودي عليّ ارفع طرفك إلى السّماء.
و روى ابن ماجة عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إذا أنا متّ فاغسلوني بسبع قرب من بئر غرس»
[٥].
و روى ابن سعد و البيهقي عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال: غسل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثلاثا بالسّدر، و غسّل و عليه قميص و غسّل من بئر يقال لها الغرس [لسعد بن حيثمة بقباء] و كان النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يشرب منها و ولى غسله علي، و الفضل محتضنه، و العبّاس يصبّ الماء فجعل الفضل يقول أرحني قطعت وتيني إني لأجد شيئا يترطل عليّ مرتين
[٦].
و روى ابن سعد عن الشّعبي مرسلا قال: غسّل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عليّ و أسامة و الفضل ابن العبّاس و كان عليّ يقول و هو يغسّله: بأبي أنت و أمي طبت حيّا و ميتا
[٧] و في رواية قال: غسّل
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢١٥.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢١٣.
[٣] ابن سعد ٢/ ٢١٤.
[٤] ابن سعد ٢/ ٢١٥ و ابن ماجة (١٤٦٧) و إسناده صحيح و رجال ثقات.
[٥] أخرجه ابن ماجة (١٤٦٨) و انظر الكامل لابن عدي ٢/ ٧٦٢ و الكنز (٤٢٢٩).
و فيه عباد بن يعقوب رافضي داعي و مع ذلك يروي المناكير عن المشاهير.
[٦] ابن سعد ٢/ ٢١٤ و البيهقي في الدلائل ٢/ ٢٤٥.
[٧] ابن سعد ٢/ ٢١٢.