سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٤ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
هلّا فداك الموت كلّ ملعّن* * * شكس خلائقه لئيم المحتد؟
و قالت أيضا- رضي اللّه تعالى عنها-:
أ عينيّ، جودا بالدّموع السّواجم* * * على المصطفى بالنّور من آل هاشم
على المصطفى بالحقّ و النّور و الهدى* * * و بالرّشد بعد المندبات العظائم
و سحّا عليه و ابكيا، ما بكيتما،* * * على المرتضى للمحكمات العزائم
على المرتضى للبرّ و العدل و التّقى،* * * و للدّين و الإسلام بعد المظالم
على الطّاهر الميمون ذي الحلم و النّدى* * * و ذي الفضل و الدّاعي لخير التّراحم
أ عينيّ، ما ذا، بعد ما قد فجعتما* * * به، تبكيان الدّهر من ولد آدم؟
فجودا بسجل و اندبا كل شارق* * * ربيع اليتامى في السّنين البوازم!
و قالت أروى بنت عبد المطلب- رضي اللّه تعالى عنها-:
أ لا يا عين! ويحك أسعديني* * * بدمعك، ما بقيت، و طاوعيني
ألا يا عين ويحك! و استهلّي* * * على نور البلاد و أسعديني!
فإن عذلتك عاذلة فقولي:* * * علام و فيم، ويحك! تعذليني؟
على نور البلاد معا جميعا* * * رسول اللّه أحمد فاتركيني
فإلّا تقصري بالعذل عنّي،* * * فلومي ما بدا لك أو دعيني!
لأمر هدّني و أذلّ ركني،* * * و شيّب بعد جدّتها قروني!
و قالت أيضا- رضي اللّه تعالى عنها-:
أ لا يا رسول اللّه، كنت رجاءنا،* * * و كنت بنا برّا و لم تك جافيا!
و كنت بنا روفا رحيما نبيّنا،* * * ليبك عليك اليوم من كان باكيا!
لعمرك، ما أبكي النّبي لموته!* * * و لكن لهرج كان بعدك آتيا
كأنّ على قلبي لذكر محمّد،* * * و ما خفت من بعد النّبيّ المكاويا
أ فاطم، صلّى اللّه، ربّ محمّد،* * * على جدث أمسى بيثرب ثاويا!
أبا حسن، فارقته و تركته،* * * فبكّ بحزن آخر الدّهر شاجيا!
فدا لرسول اللّه أمّي و خالتي* * * و عمّي و نفسي قصرة ثمّ خاليا
صبرت و بلّغت الرّسالة صادقا،* * * و قمت صليب الدّين أبلج صافيا!