سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٩ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
على رسول لنا محض ضريبته،* * * سمح الخليقة، عفّ غير مجهال!
كشّاف مكرمة، مطعام مسغبة،* * * وهّاب عانية وجناء شملال!
عفّ مكاسبه، جزل مواهبه،* * * خير البريّة سمح غير نكّال!
واري الزّناد و قوّاد الجياد إلى* * * يوم الطّراد، إذا شبّت بأجذال
و لا أزكّي على الرّحمن ذا بشر* * * لكنّ علمك عند الواحد العالي!
إنّي أرى الدّهر و الأيام يفجعني* * * بالصّالحين، و أبقى ناعم البال!
يا عين فابكي رسول الله إذ ذكرت* * * ذات الإله، فنعم القائد الوالي!
و قال فيما ذكره ابن سعد- رضي اللّه تعالى عنه-:
يا عين فابكي بدمع ذرى* * * لخير البريّة و المصطفى!
و بكّي الرّسول! و حقّ البكاء* * * عليه، لدى الحرب عند اللّقا!
على خير من حملت ناقة،* * * و أتقى البريّة عند التّقى
على سيّد ماجد جحفل،* * * و خير الأنام و خير اللّها!
له حسب فوق كلّ الأنا* * * م من هاشم ذلك المرتجى
نخصّ بما كان من فضله،* * * و كان سراجا لنا في الدّجى!
و كان بشيرا لنا منذرا،* * * و نورا لنا ضوءه قد أضا
فأنقذنا الله في نوره،* * * و نجّى برحمته من لظى!
و قالت عاتكة بنت عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنهما:
عينيّ، جودا طوال الدّهر و انهمرا* * * سكبا و سحّا بدمع غير تعذير!
يا عين، فاسحنفري بالدّمع و احتفلي* * * حتّى الممات بسجل غير منزور
يا عين فانهملي بالدّمع و اجتهدي* * * للمصطفى، دون خلق اللّه، بالنّور
بمستهلّ من الشّؤبوب ذي سيل،* * * فقد رزئت نبيّ العدل و الخير!
و كنت من حذر للموت مشفقة،* * * و الّذي خطّ من تلك المقادير!
من فقد أزهر ضافي الخلق ذي فخر* * * صاف من العيب و العاهات و الزّور!
فاذهب حميدا! جزاك الله مغفرة،* * * يوم القيامة، عند النّفخ في الصّور
و قال حسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه فيما ذكره ابن إسحاق:
بطيبة رسم للرّسول و معهد* * * منير و قد تعفو الرّسوم و تهمد