سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٢ - الثاني
الثاني:
أن يكونا وصفين و تقديرهما تقدير أفعل من نحو: هذا خير من ذاك و أفضل و قوله تعالى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها [البقرة ١٠٦] و يحتمل الاسمية و الوصفية معا كقوله تعالى:
وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة ١٨٤].
و قال أبو حيان في «البحر» في قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ [البقرة ١٠٣] ليس «خير» هذا أفعل تفضيل بل هي للتفضيل لا للأفضلية كما في قوله تعالى: أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ [فصلت ٤٠] و خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا [الفرقان ٢٤].
و في قول حسان:
................ ....* * * فشرّكما لخيركما الفداء
و إذا عرفت ذلك «فخير» من الحديث من القسم الأوّل و هي التي يراد بها التفضيل لا الأفضلية، فلا توصل ب «من» و ليست بمعنى أفعل و إنما المقصود إن في كل من حياته و مماته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خيرا لا أن هذا خير من هذا، و لا أن هذا خير من هذا.