سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٤ - الباب السادس عشر في جمعه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أصحابه في بيت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و وصيته لهم
قلنا: ففيم نكفّنك يا رسول اللّه؟ قال: في ثيابي هذه إن شئتم، أو فى بياض مصر أو حلّة يمانية.
قلنا: فمن يصلي عليك يا رسول اللّه؟ قال: فبكى و بكينا فقال: «مهلا غفر الله لكم و جزاكم عن نبيّكم خيرا إذا أنتم غسلتموني و كفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري من بيتي هذا ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي عليّ خليلي و حبيبي جبريل، ثم ميكائيل ثم إسرافيل، ثم ملك الموت معه جنوده بأجمعهم مع الملائكة (عليهم الصلاة و السلام) ثم ادخلوا عليّ أفواجا فصلوا علي و سلموا تسليما، و لا يؤمكم أحدا، و لا تؤذوني بتزكية و لا بضجّة و لا برنّة أقرؤوا أنفسكم مني السلام، و من كان غائبا من أصحابي فأبلغوه عني السلام، و أشهدكم أني قد سلمت على من دخل في الإسلام و من تابعني على ديني إلى يوم القيامة قلنا: فمن يدخلك قبرك يا رسول اللّه؟ قال: رجال من أهل بيتي، الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثير، يرونكم من حيث لا ترونهم.
روى البزار عن محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن الأصبهاني عن مرّة بن عبد الله، و عبد الرحمن هذا لم يسمع من مرّة كما قال البزار بينه و بينه اثنان كما عند ابن منيع و الطبراني، أو ثلاثة كما عند ابن جرير و الطبراني و خلاد بن مسلم الأسدي الصفا و الأشعث بن طليق ذكره ابن أبي حاتم و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا [١].
روى عن الحسن العرني و روى عن خلاد بن مسلم الصّفّار أبو مسلم ثقة في الكوفيين، سمعت أبي و أبا زرعة يقولان ذلك، و ذكره الأزدي في الضعفاء و تبعه و قال: لا يصح حديثه لكنهما صحفا اسم أبيه فقالا: طابق.
و الحسن العرني هو ابن عبد الله ثقّة من رجال البخاري و مسلم، و رواه ابن سعد عن شيخه محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن مسعود به.
قلت: و رواه أحمد بن منيع في مسنده و الطبراني في «الدعاء» عن ابن الأصبهاني عن الأشعث بن طليق أنه سمع الحسن العرني يحدث عن مرة عن ابن مسعود.
و رواه ابن جرير عن محمد بن عمر الصباح الهمذاني، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن حدثنا مسلم بن جعفر البجلي قال: سمعت عبد الملك بن الأصبهاني عن خلاد الأسدي قال: قال عبد الله بن مسعود يذكره.
[١] انظر كشف الخفا ١/ ٣٣٨ (٨٤٧).