سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - الباب الخامس في ابتداء مرضه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و سؤال أبي بكر- رضي اللّه تعالى عنه- أن يمرضه في بيته
ذات يوم فلم يقل شيئا مرتين، أو ثلاثا فقلت: يا جارية دعي لي وسادة على الباب: فجلست عليها على طريقه و عصبت رأسي فمرّ بي و قال: «ما شأنك»؟ فقلت: أشتكي رأسي! فقال: «بل أنا وا رأساه»! ثم مضى فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء فدخل عليّ و قال:
«و ما عليك لو مت قبلي، فوليت أمرك و صليت عليك و دفنتك» فقلت: و اللّه إني لأحسب أن لو كان ذلك، لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي في آخر النهار فأعرست بها فضحك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم تمادى به وجعه و هو يدور على نسائه ثم استعزّ به و هو في بيت ميمونة».
و روى البخاري نحوه.
و روى أبو يعلى و الإمام أحمد- برجال ثقات- عنها قالت: ما مرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على بابي قطّ إلّا قد قال كلمة تقرّ بها عيني قالت: فمر يوما فلم يكلمني و مرّ من الغد فلم يكلمني قالت: و مر من الغد فلم يكلمني، قلت: قد وجد عليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في شيء:
قالت فعصبت رأسي و صفّرت وجهي، و ألقيت وسادة قبالة باب الدّار فاجتنحت عليها، قالت:
فمرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فنظر إليّ فقال: «ما لك يا عائشة»؟ قالت: قلت يا رسول اللّه اشتكيت و صدّعت قال: «تقولين: وا رأساه، بل أنا وا رأساه» قالت فما لبث إلا قليلا حتّى أتيت به يحمل في كساء قالت: فمرّضته و لم أمرّض مريضا قطّ ...
الحديث.
و روى ابن سعد عن عطاء بن يسار- (رحمه اللّه تعالى)- مرسلا قال: أتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقيل له: اذهب فصل على أهل البقيع، فذهب فصلى عليهم فقال: اللهم اغفر لأهل البقيع، ثم رجع فرقد فأتى فقيل له: اذهب فصل على الشهداء فذهب إلى أحد فصلى على قتلى أحد فرجع معصوب الرأس فكان بدء الوجع الذي مات فيه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى أبو طاهر المخلص عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: جاء أبو بكر إلى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: يا رسول اللّه ائذن لي فأمرّضك فأكون الذي أقوم عليك فقال: «يا أبا بكر إني إن لم أجد أزواجي و بناتي علاجي ازدادت مصيبتي عليهم عظما، و قد وقع أجرك على اللّه.