سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢ - الباب الأول في ذكر فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية
و للناس في هذا الحديث مذاهب ليس هذا موضعها، و ما ذكرناه هو مذهب الجمهور، و الصواب إن شاء اللّه. و إنّ ذلك على طريق تعظيمه و توقيره، و على سبيل النّدب و الاستحباب، لا على التحريم، و لذلك لم ينه عن اسمه، لأنه قد كان اللّه منع من ندائه به بقوله: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً، و إنما كان المسلمون يدعونه برسول اللّه، و بنبيّ اللّه، و قد يدعوه- بكنيته أبا القاسم- بعضهم في بعض الأحوال.
و قد روى أنس رضي اللّه عنه، عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ما يدلّ على كراهة التسمّي باسمه، و تنزيهه عن ذلك، إذا لم يوقّر، فقال: تسمّون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم.
و روي أنّ عمر رضي اللّه عنه كتب إلى أهل الكوفة: لا يسمّى أحد باسم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حكاه أبو جعفر الطبري.
[و حكى محمد بن سعد أنه نظر إلى رجل اسمه محمد، و رجل يسبّه و يقول له: فعل اللّه بك يا محمد و صنع. فقال عمر لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب: لا أرى محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسبّ بك، و اللّه لا تدعى محمدا ما دمت حيّا، و سمّاه عبد الرحمن، و أراد أن يمنع أن يسمّى أحد بأسماء الأنبياء إكراما لهم بذلك، و غيّر أسماء جماعة تسمّوا بأسماء الأنبياء، ثم أمسك].
و الصواب جواز هذا كلّه بعده (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بدليل إطباق الصحابة على ذلك.
و قد سمّى جماعة منهم ابنه محمدا، و كناه بأبي القاسم.
و روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أذن في ذلك لعليّ رضي اللّه عنه.
و قد أخبر (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّ ذلك اسم المهدي و كنيته.
[و قد سمّى به النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) محمد بن طلحة، و محمد بن عمرو بن حزم، و محمد بن ثابت بن قيس، و غير واحد، و قال: ما ضرّ أحدكم أن يكون في بيته محمد و محمدان و ثلاثة]
.