سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٢ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
و روى الطّبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن سابط و بريدة قال: اشتكى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العذرة حتى صدّعته و رئي ذلك عليه فأتاه جبريل فقال: إنّ ربّك أرسلني إليك لأرقيك فحلّ النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رأسه فقال: بسم اللّه أرقيك من كلّ سوء [١] يؤذيك، و من شرّ كلّ عين، و كلّ حاسد أرقيك قال: فردّدها عليه ثلاث مرّات فبرأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [٢].
و روى البخاري عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «لا تعذّبوا صبيانكم بالغمز من العذرة و عليكم بالقسط»
[٣].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
العذرة: بضم العين المهملة و سكون الذال المعجمة: وجع في الحلق يهيج في الحلق يعتري الصبيان غالبا و قيل: هي قرحة تخرج بين الأذن و الحلق و في الخرم الذي بين الأنف و الحلق و هو الذي يسمى سقوط اللّهاة، و قيل: هو اسم اللهاة و المراد وجعها يسمى باسمها، و قيل: موضع قريب من اللّهاة، و اللّهاة بفتح اللام اللحمة التي في أقصى الحلق.
تدغرن: بالغين المعجمة و الدال المهملة و الدّغر غمز الحلق.
الغمز: بمعجمة و زاي رفع اللهاة بالأصابع.
العود الهندي [...].
«القسط» بقاف مضمومة و قد تبدل القاف بالكاف و الطاء بالتاء من عقاقير البحر طيّب الرّائحة، و هو إن كان حارا، و العذرة إنما تعرض في زمن الحرّ بالصبيان و أمزجتهم حارّة لا سيما و قطر الحجاز حار، فإن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم و في القسط تخفيف للرّطوبة، و قد يكون نفعه في هذا الدّاء بالخاصيّة، و أيضا فالأدوية الحارّة قد تنفع من الأمراض الحارّة بالعرض كثيرا، بل و بالذات أيضا، و أطبق الأطباء على أنه يدر الطّمث و البول و يدفع السّموم و المؤذيات و المهلكات، و يحرك شهوة الجماع و يقتل الديدان في الأمعاء، و يذهب الكلف إذا طلي به، و يسخن المعدة، و ينفع من حمى الربع، و يشد اللّهاة، و يرفعها إلى مكانها، و كانوا يعالجون أولادهم بغمز اللهاة و بالعلاق و هي شيء يعلقونه على الصبيان، فنهاهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن ذلك، و أرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال و أسهل عليهم.
السّعوط- بضم السين، و ضم العين المهملتين، ما يصيب من الأنف.
و اللّدود: ما يصب في أحد جانبي الفم، و الوجور ما يصب في وسطه.
[١] في ب داء.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ١١٥ و قال: رواه الطبراني في الأوسط و فيه محمد بن أبان الجعفي و هو ضعيف.
[٣] أخرجه البخاري ١٠/ ١٥٩ (٥٦٩٦).