سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢ - الباب الرابع في حكم أقواله الدنيوية من إخباره عن أحواله و أحوال غيره و ما يفعله أو فعله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
للحسن، و نظرة الفجاءة معفوّ عنها، ثم قمع نفسه عنها، و أمر زيدا بإمساكها، و إنما تنكر تلك الزيادات التي في القصّة. و التعويل و الأولى ما ذكرناه عن عليّ بن حسين، و حكاه السّمرقندي، و هو قول ابن عطاء، و صحّحه و استحسنه القاضي القشيري، و عليه عوّل أبو بكر بن فورك، و قال: إنه معنى ذلك عقد المحققين من أهل التفسير، قال: و النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) منزّه عن استعمال النّفاق في ذلك، و إظهار خلاف ما في نفسه، و قد نزّهه اللّه عن ذلك بقوله تعالى: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، قال: و من ظنّ ذلك بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقد أخطأ.
قال: و ليس معنى الخشية هنا الخوف، و إنما معناه الاستحياء، أي يستحي منهم أن يقولوا: تزوّج زوجة ابنه.
و أن خشيته (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الناس كانت من إرجاف المنافقين و اليهود و تشغيبهم على المسلمين بقولهم: تزوّج زوجة ابنه بعد نهيه عن نكاح حلائل الأبناء، كما كان، فعاتبه اللّه على هذا، و نزّهه عن الالتفات إليهم فيما أحلّه له، كما عتبة على مراعاة رضا أزواجه في سورة التحريم بقوله: لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ، وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و كذلك قوله له ها هنا: وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ.
و قد روي عن الحسن و عائشة: لو كتم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- شيئا كتم هذه الآية، لما فيه من عتبة و إبداء ما أخفاه.