المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٥ - باب ذكر موسى عليه السلام
فعلم الناس أنه هو القاتل، فطلبوه فخرج خائفا فهداه اللَّه إلى مدين.
قال سعيد بن جبير: خرج إلى مدين و بينه و بينها مسيرة ثمان، و لم يكن له طعام إلا ورق الشجر فخرج حافيا [١].
قال السدي [٢]: وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أي: تحبسان غنمهما، فسألهما: ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ [٣]. فرحمهما موسى فأتى البئر فاقتلع صخرة على البئر، كان يجتمع عليها نفر حتى يرفعوها، فسقى لهما و رجعتا، و إنما كانتا تسقيان من فضول الحياض، ثم تولى موسى إلى ظل شجرة، فقال: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [٤].
قال ابن عباس: ورد ماء مدين و إنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه [من الهزال] [٥].
قال السدي [٦]: فلما رجعت الجاريتان إلى أبيهما سريعا سألهما، فأخبرتاه خبر موسى، فأرسل إليه إحداهما فأتته تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ [٧].
فقام معها فمشت بين يديه، [فضربتها الرياح فنظر إلى عجيزتها] [٨]، فقال:
امشي خلفي و دليني الطريق.
أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي، أخبرنا علي بن محمد العلاف، أخبرنا عبد الملك بن عمر بن بشران، أخبرنا حمزة بن محمد الدهقان، حدثنا عباس
[١] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٣٩٧.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٣٩٦، ٣٩٧.
[٣] سورة: القصص، الآية: ٢٣.
[٤] سورة: القصص، الآية: ٢٤.
[٥] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري.
و الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٣٩٧، ٣٩٨.
[٦] تاريخ الطبري ١/ ٣٩٨.
[٧] سورة: القصص، الآية: ٢٥.
[٨] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري ١/ ٣٩٨.