المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٢ - باب ذكر موسى عليه السلام
و كان الكهان قد قالوا لفرعون- و اسمه الوليد بن مصعب بن معاوية بن أبي نمير بن الهلواش بن ليث بن هاران بن عمرو بن عملاق. و كان فرعون يوسف لا يؤذي بني إسرائيل بل يحسن إليهم، فلما مات ولي بعده فرعون من فراعنتهم فلم يؤذي بني إسرائيل، ثم ملك فرعون موسى، و هو الرابع من الفراعنة، و كان أخبثهم، و عاش ثلاثمائة سنة، و استعبد بني إسرائيل و عذبهم، [و صنّفهم في أعماله] [١]، فصنف يبنون له، و قوم يحرثون له، و من لا عمل له فعليه الجزية.
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم/ إجازة، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، حدثنا أبو بكر المروزي، قال: حدثنا أبو عبد اللَّه المروزي، حدثنا محمد بن عبد، حدثنا معمر بن بشر، قال: سمعت عبد اللَّه بن المبارك، يقول:
كان فرعون عطارا، و كان من أهل أصبهان فأفلس و ركبه دين فخرج يلتمس ما يقضي دينه فلم تزل ترفعه أرض و تضعه أخرى حتى دخل مصر، و رأى عند باب المدينة وقر بطيخ بدرهم، و في المدينة بطيخة بدرهم.
قال فرعون: قد صرت إلى موضع أقضي ديني و استغني فأشترى وقرا بدرهم.
و مضى ليدخله المدينة فتناول كل إنسان بطيخة حتى بقي معه واحدة و باعها بدرهم، فضجر، فقالوا له: هكذا سنتنا، فقال: أما ها هنا أحد [٢] يعدل [٣] أو نصير؟ فقالوا: لا ها هنا ملك، قد خلا بلذاته، و سلط وزيره على الناس ليس ينظر في شيء، فبسط لبدا على المقابر، فجعل يأخذ من كل جنازة أربعة دراهم، فصبر بذلك ما شاء اللَّه [٤] حتى ماتت بنت الملك، فمروا بها عليه، فقال: هاتوا أربعة دراهم، فقالوا: هذه بنت الملك، فقال: هاتوا ثمانية، فما زال و زالوا يتنازعون حتى أضعف عليهم مرات، فلما رجعوا قالوا للملك: عمل بنا عامل الموتى كذا و كذا، قال: و من عامل الموتى، فوصفوا له.
[١] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري ١/ ٣٨٧.
[٢] في المختصر: «أ ليس هاهنا أحد».
[٣] في الأصل: «بعدي»، و في المرآة ١/ ٣٩٢: «ينظر». و ما أوردناه من المختصر.
[٤] في المختصر: «و مضى على ذلك ما شاء اللَّه».