المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٧ - باب ذكر طرف من عجائب ما في الأرض
البيتين و هو بيت المال، فوجد فيه أربعة و عشرون تاجا عدة ملوكهم، لا يدرى ما قيمة التاج منها، و على كل تاج اسم صاحبه و مبلغ سنه و كم ملك من السنين و وجد فيه مائدة سليمان بن داود. و وجد على البيت الآخر أربعة و عشرون قفلا، كان كلما ملك ملك منهم زاد قفلا، و لا يدرون ما في البيت، فلما ملك آخر ملوكهم قال: لا بد لي من أن أعرف ما في هذا البيت، و توهم أن فيه مالا، فاجتمعت إليه الأساقفة و الشمامسة و أعظموا ذلك و سألوه أن يأخذ بما فعله الملوك قبله فأبى، و قال: انظر ما تحطب على مالك من مال يظن أنه فيه فنحن ندفعه إليك من أموالنا فلا تفتحه. فعصاهم و فتح الباب، فإذا فيه تصاوير العرب على خيولهم بعمائمهم و نعالهم و قسيهم و نبلهم، فدخلت العرب جزيرة الأندلس [١] في السنة التي فتح فيها الباب.
و وجد قتيبة بن مسلم بمدينة تدعى بيكند قدورا عظاما يصعد إليها بسلاليم.
أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أنبأنا جعفر بن أحمد السراج، قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن عمر بن شاهين، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: حدثنا عبد اللَّه بن عيسى المدني، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني هشام بن محمد بن السائب، قال: حدثني حفص بن عمر بن النعمان البخاري، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعت حميدا دهقان الفلوجة السفلى، و كان عمر قد فرض له في ألفي مع عدة من الدهاقين، قال: كان ببابل سبع مدائن في كل مدينة أعجوبة ليست في الأخرى، و كان في المدينة الأولى التي منها ملكها تمثال الأرض جميعا فإذا أتوى عليه بعين أهل مملكته بخراجها خرق أنهارها عليهم فعرفت حيث كانت فلا يستطيعون لها سدا حتى يؤدون ما عليهم فإذا سدها عليهم في تماثيلهم انسدت في بلادهم.
و في المدينة الثانية حوض فإذا أراد الملك أن يجمعهم لطعامهم إلى من أحب منهم بما لا أحب من الأشربة نصبه في ذلك الحوض، فاختلط جميعا، ثم تقدم السقاة فأخذوا الآنية، فمن صب في إنائه تنينا صار في شرابه الّذي جارية.
و في المدينة الثالثة طبل إذا غاب من أهلها غائب فأرادوا أن يعلموا أ حي هو أم
[١] في الأصل بلدهم، و ما أوردته من المرآة ١/ ١٢٤.