المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٦ - باب ذكر طرف من عجائب ما في الأرض
على نفسه، فلما رأى ذلك ذو سرح الملك انصرف بالجمع.
و قد ذكر بعض العلماء في العجائب: أنه بأرض مصر أسطوانتان من بقايا أساطين كانت هناك في رأس كل أسطوانة طوق من نحاس يقطر من إحداهما ماء من تحت الطوق إلى نصف الاسطوانة لا يجاوزه و لا ينقطع قطره ليلا و نهارا و موضعه من الاسطوانة أخضر رطب.
و الهرمتان [١] بمصر سمك كل واحد منهما أربعمائة ذراع [٢] طولا في أربعمائة ذراع عرضا كلما ارتفع البناء دق [٣]، و هما من رخام و مرمر مكتوب عليها طب و سحر و تحت ذلك مكتوب: «اني بنيتها بملكي فمن يدعي قوة في ملكه فليهدمها فإن الهدم أيسر من البناء».
قال أبو الحسين أحمد بن جعفر: و بلغنا أنهم قدروا فإذا خراج الدنيا مرارا كثيرة لا يقوم بهدمها [٤].
و يقال انه ما من بناء بالحجارة أبهى من كنيسة حمص، و لا بناء بالآجر و الجص أبهى من ايوان كسرى بالمدائن، و لا منارة أعجب من منارة الاسكندرية، و لا بناء بالحجارة أحكم و لا أبهى من شاذروان تستر لأنها بالصخر و أعمدة الحديد وطاط الرصاص. و أعجب من هذا كله سد ذي القرنين الّذي أمده اللَّه لبنائه، و سيأتي ذكره في أخبار ذي القرنين إن شاء اللَّه.
و من العجائب: [٥] نار بصقلية تجيء بالهند و بالأندلس تشعل في حجارة و لا يمكن أن يوقد منها. و أهل اليمن يمطرون في الصيف، و ليس بصقلية نمل.
و من العجائب: [٦] بيتان وجدا بالأندلس عند فتحها في مدينة الملوك، ففتح أحد
[١] في المرآة ١٥/ ١٢١: «و الهرمان».
[٢] في المرآة: «خمسمائة ذراع».
[٣] في المرآة: «ارتفع البناء دق رأسها حتى يصير مثل مغرس حصير».
[٤] في المرآة ١/ ١٢١: إنهم قد حسبوا خراج الدنيا مرارا كثيرة لم يف بهدمها.
[٥] مرآة الزمان ١/ ١٢٣.
[٦] مرآة الزمان ١/ ١٢٤.