المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٩ - من مشاهير الجبال
قال أبو الحسين بن المنادي: جبلا طي عظيمان طويلا المسير.
جبل العرج [١] الّذي بين مكة و المدينة، يمضي إلى الشام حتى يتصل بلبنان من حمص، ثم يسير من دمشق فيمضي حتى يتصل بجبال انطاكية و المصيصة، و يسمى هنالك الإكام، ثم يتصل بجبال ملطية، و شميشاط، و قاليقلا أبدا إلى بحر الخزر. و أما ساتيد و تبل فحيطان.
و أما جبال سرنديب فشامخات أيضا و منها الجبل الّذي أهبط عليه آدم من الجنة، و اسمه واش، و قيل: واشم [٢]. و زعموا أن فيه أثر قدم آدم عليه السلام، و هو جبل عال يرى في مراكب البحر من مسيرة أيام، و زعموا أنه مسحوا أثر قدم آدم، فإذا هو مقدار سبعين ذراعا، قالوا: و على هذا الجبل شبيه البرق شتاء و صيفا طول السنة لا يذهب، و حول هذا الجبل ياقوت و ألوانه كثيرة. و في وادي هذا الجبل الماس الّذي يقطع الزجاج و الصخور، و يثقب اللؤلؤ، و غيره.
و على هذا الجبل العود، و الفلفل و الأفاويه و فيه دابة الزباد، و دواب المسك، ثم يعدل إلى جبال الصين، و فيها ألوان من النبات و الطيب و المنافع الكثيرة.
جبال الأندلس و جبال القمر، فموصوفات بالعظم طولا، و سعة الشقة مسيرا.
و أما جبال بلاد أرمينية فعظام كثيرة، جبال بلاد الروم، و منها جبل قيسارية، و ذو الكلاع، و حصير، و جبل الرقيم، و جبل الروم الّذي اعتمله [٣] ذر القرنين، و جعل وراه يأجوج و مأجوج، طوله سبعمائة فرسخ، بدوه خارج العمران في الإقليم السابع، و طرف مبدئه مستقبل المشرق، و ينعطف هذا الجبل في موضع مبدؤه إلى ناحية الجنوب، ثم يستقيم فيمر طولا إلى أن ينتهي طولا إلى البحر المظلم، فيتصل به و الروم المعمول سدا دون يأجوج و مأجوج هو في واد متوسط هذا الجبل [٤].
و ببلاد اليمن جبلان عظيمان مسيرة ما بينهما في السهل ثلاثة أيام، و رأسهما
[١] انظر: مرآة الزمان ١/ ٨٨، و معجم البلدان ٣/ ٦٣٧، و الصحاح ١/ ٣٣٩.
[٢] انظر: معجم ما استعجم ٤/ ١٣٦٤، و معجم البلدان ٣/ ٨٩١، و الروض المعطار ٦٠٠، و مرآة الزمان ١/ ٩٣.
[٣] لسان العرب ٣١٠٨ (عمل) دار المعارف، اعتمل الرجل: عمل بنفسه.
[٤] كذا في الأصل.