المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٣ - باب ذكر نوح عليه السلام
لكل إنسان معه بيت، فهي إلى اليوم تسمى سوق ثمانين [١].
أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري، [أخبرنا] عمر بن أحمد بن شاهين، حدثنا موسى بن عبد اللَّه بن يحيى، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي سعد، حدثني محمد بن الهيثم بن عدي، حدثني أبو يعقوب بن سابق، حدثنا هشيم، عن الكلبي، عن ابن صالح، عن ابن عباس، قال: كان مجتمع الناس حيث خرجوا من السفينة ببابل، فنزلوا سوق ثمانين بالجزيرة، فابتنى كل واحد منهم بيتا، و كانوا ثمانين رجلا فسمي سوق ثمانين، ثم ضاقت بهم حتى خرجوا فنزلوا موضع بابل، و كان طول بابل اثني عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا، و كان سورها عند النيل و بابها عند داوردان، [٢] فمكثوا بها حتى كثروا [٣]، و ملكهم يومئذ نمرود بن كنعان [٤] بن حام بن نوح، فلما كفروا بلبل اللَّه ألسنتهم ففرقوا على اثنين و سبعين لسانا، و فهم اللَّه العربية عمليق، و أميم، و طسم بن لوط بن سام، و عاد و عبيل ابني عوص بن إرم بن سام، و ثمود، و جديس بن جاثم بن إرم بن سام، و قنطور بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام.
فخرجت عاد و عبيل، فنزلت عاد الشّحر، و نزلت عبيل يثرب، و نزلت عماليق صنعاء و ما حولها، و نزلت أميم أبار و مضى بعضهم مع عاد، و مضت طسم و جديس فنزلوا اليمامة، و نزلت ثمود الحجر و ما والاها.
فهلكت عاد و العماليق بصنعاء، و تحولت العماليق فنزلت مكة ثم مضى بعضهم إلى يثرب، و يثرب اسم رجل منهم.
قال ابن شاهين: و حدثني أبي، حدثنا محمد بن علي، حدثنا القعنبي، حدثنا أبو مساكن بهذا الموضع، و أقاموا به، فسمى الموضع بهم، ثم أصابهم وباء، فمات الثمانون غير نوح و ولده، فهو أبو البشر كلهم».
[١] تاريخ الطبري ١/ ١٨٩.
[٢] داوردان: هكذا ضبطها المصنف. و في الطبري «دوران».
[٣] الخبر إلى هنا في تاريخ الطبري ١/ ٢٠٣.
[٤] في الطبري ١/ ٢٠٥: «نمرود بن كوش».