المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٨ - ذكر الأحداث بعد إدريس
فقيل له: يقيمه أن تطيع اللَّه و لا تعصيه، فدعا ناسا من خيار من [كان] [١] في ملكه، فقال لهم: كونوا بحضرتي و في مجلسي، فما رأيتم أنه طاعة اللَّه فمروني أن أعمل به، و ما رأيتم أنه معصية اللَّه فازجروني عنه أنزجر [٢]، ففعل ذلك هو وهم، فاستقام ملكه أربعمائة سنة مطيعا للَّه.
ثم إن إبليس انتبه لذلك، فقال: تركت رجلا [٣] يعبد اللَّه ملكا أربعمائة [سنة] [٤]، فجاء فدخل عليه و تمثل له برجل، ففزع منه الملك فقال: من أنت؟ فقال إبليس: لا ترع [٥]، و لكن أخبرني من أنت؟ فقال الملك: أنا رجل من بني آدم، فقال له إبليس: لو كنت من بني آدم لقد متّ كما يموت بنو آدم، أ لم تركم قد مات من الناس و ذهب [من] [٦] القرون، و لكنك إله، فادع الناس إلى عبادتك.
فدخل ذلك في قلبه، ثم صعد المنبر، فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس إني [قد كنت] [٧] أخفيت عليكم أمرا بان لي إظهاره لكم، أ تعلمون أني ملكتكم أربعمائة سنة، فلو كنت من بني آدم لقد مت كما ماتوا، و لكني إله فاعبدوني فأرعش مكانه، فأوحى اللَّه تعالى إلى بعض من كان معه، فقال: أخبره أني [قد] [٨] استقمت [له] [٩] ما استقام لي، فارعوى [١٠] من طاعتي إلى معصيتي فلم يستقم لي، فبعزتي حلفت لأسلّطنّ عليه نصر فليضربن عنقه، و ليأخذنّ ما في خزانته، و كان في ذلك الزمان لا يسخط اللَّه على أحد إلا سلط عليه نصر فضرب عنقه و أوقر من خزانته سبعين سفينة [ذهبا] [١١].
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل و أوردناه من الهامش.
[٢] في الأصل: «أزدجر». و التصحيح من الطبري.
[٣] في الأصل: «نترك رجلا». و التصحيح من الهامش.
[٤] ما بين المعقوفتين: من الهامش.
[٥] في الأصل: «لن تراع».
[٦] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٧] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٨] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٩] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[١٠] في الطبري: «فإذا تحول».
[١١] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٧٧. و ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.