المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٦ - ذكر الأحداث بعد إدريس
[إليهن] [١]، فنزلوا معهن، فظهرت الفاحشة [فيهن] [٢]، فهو قوله تعالى: وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [٣].
و قد كانت أحداث كثيرة و قرون بين آدم و نوح لا يعلم أكثرها.
و روى أبو أمامة أن رجلا سأل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم: كم كان بين آدم و نوح؟ قال: «عشرة قرون».
قال الشيخ الإمام أبو الفرج: و قد اختلف في ترتيب هذه القرون و الأحداث الكائنة فيها.
فمن ذلك: أن قوما قالوا: ملك طهمرث، و يقال: طهمورب، بالباء، كذلك ضبط أبو الحسين ابن المنادي. و يقال: طهومرت، و هو من ولد أوشنج [٤]، و بينهما عدة آباء، فسلك طريق جدّه، و ملك الأقاليم كلها، و بنى الموضع الّذي جدده بعد ذلك شابور ملك فارس، و نزله، و نفى الأشرار، و هو أول من كتب بالفارسية، و اتخذ الخيل و البغال و الحمير، و الكلاب لحفظ المواشي، و استمرت أحواله على الصلاح.
ثم ملك أخوه جم الشيذ [٥]، و تفسيره سد الشعاع، سمي بذلك لأنه كان جميلا وضيئا، فملك الأقاليم، و سلك السيرة الجميلة/ و زاد في الملك بأن ابتدع عمل السيوف و السلاح و دلّ على صنعة الإبريسم و القز و غيره و مما يغزل. و أمر بنسج الثياب و صبغها، و [نحت] [٦] السروج و الأكف، [و تذليل الدواب بها] [٧].
و صنف الناس أربع طبقات: طبقة مقاتلة، و طبقة كتّابا، و طبقة صنّاعا و حراثين، و طبقة خدما [٨].
[١] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٣] الخبر أخرجه الطبري في التاريخ ١/ ١٦٧، و في التفسير ٢٢/ ٤.
[٤] في تاريخ الطبري: «أوشهنج». و راجع تاريخ الطبري ١/ ١٧١، ١٧٤، ١٧٥.
[٥] في الأصل: «جمشيد»، و ما أوردناه من تاريخ الطبري. و في المرآة: «جمشيد». بالدال. و راجع سيرته في تاريخ الطبري ١/ ١٧٥.
[٦] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري.
[٧] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري.
[٨] في تاريخ الطبري: «طبقة مقاتلة، و طبقة فقهاء، و طبقة كتابا و صناعا و حراثين، و اتخذ طبقة منهم خدما».