المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٥ - ذكر الأحداث بعد إدريس
ذكر الأحداث التي كانت في زمن إدريس عليه السلام
منها أنه ملك الدنيا كلها في عهد إدريس بيوراسب، و يقال: بوراسب، و هو الضحاك بن الأهبوب [١]، و هو صديق إبليس، قبل إدريس ظهره، و ظهرت في منكبه حيتان، و كان دينه دين البراهمة، فبقي ملكا للأقاليم جميعا ألف سنة إلا نصف يوم.
ذكر الأحداث بعد إدريس
استخلف إدريس ولده متوشلخ على أمر اللَّه، و أوصاه قبل أن يرفع، و كان أول من ركب البحر، و ملك بطريق الطاعة للَّه سبحانه [٢].
ثم ولد لمتوشلخ لمك في حياة آدم، ثم ولد للمك نوح عليه السلام [٣].
و قيل: كان لمتوشلخ ولد يقال له: صابئ، و به سمي الصابئون [٤].
روى عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [٥]، قال: كان فيما بين نوح و إدريس، و كانت ألف سنة، و إن بطنين من ولد آدم، كان أحدهما يسكن السهل، و الآخر يسكن الجبال، و كان رجال الجبال صباحا و في النساء دمامة، و كان نساء السهل صباحا و في الرجال دمامة، و أتى إبليس رجلا من أهل السهل في صورة غلام، فآجر نفسه منه، و كان إبليس يخدمه، فأخذ إبليس مثل هذا الّذي يزمر فيه الرّعاء، فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله، [فبلغ ذلك من حولهم] [٦]، فانتابوهم يسمعون إليه، [و اتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة] [٧]، فتتبرج النساء للرجال [٨].
[قال: و ينزل الرجال لهن. و إن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم و هم في عيدهم ذلك، فرأى النساء و صباحتهنّ، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك] [٩]، ثم تحولوا
[١] وردت في موضع آخر: «الأرينوب».
[٢] تاريخ الطبري ١/ ١٧٣.
[٣] تاريخ الطبري ١/ ١٧٤.
[٤] تاريخ الطبري ١/ ١٧٤.
[٥] سورة: الأحزاب، الآية: ٣٣.
[٦] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٧] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٨] في الأصل: «فتتبرج الرجال للنساء».
[٩] ما بين المعقوفتين: من الطبري.