المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٠ - فأما ما يتعلق بشيث
و جاء من أولاده جبابرة و فراعنة، ثم انقرض ولده، و كذلك أولاد آدم انقطع نسلهم إلا ما كان من شيث.
و قيل: إن بعض أولاد قابيل [١] اتخذ آلات اللهو من المزامير و الطبول و العيدان و الطنابير و المعازف، فانهمك ولد قابيل في اللهو، فذهب إليهم قوم من أولاد شيث، ثم نزل آخرون، و فشت الفواحش و شرب الخمر [٢].
فأما ما يتعلق بشيث
فإنه كان قد ولد له أنوش في زمن أبيه آدم، و أوصى شيث إلى أنوش بعد موت أبيه بسياسة الملك و تدبير الرعايا على منهاج أبيه من غير تغير و لا تبديل، و هو أول من غرس النخل و زرع الحبّ و نطق بالحكمة و عاش تسعمائة و خمس سنين.
و ولد لأنوش قينان في زمن آدم أيضا، و أوصى أنوش إلى قينان [٣].
و ولد لقينان مهلائيل [٤] في زمن آدم أيضا فوصى قينان إليه، و كان مهلائيل على منهاج أبيه.
و ولد لمهلائيل يرد [٥]، فأوصى إليه، و قيل إن يرد ولد في زمان آدم أيضا.
و ولد ليرد خنوخ [٦]، و هو إدريس النبي صلى اللَّه عليه و سلم.
[١] ذكر الطبري أن اسمه «توبال».
[٢] تاريخ الطبري ١/ ٦٦.
[٣] تاريخ الطبري ١/ ١٦٣.
و قينان كذا ضبطه صاحب اللسان، بفتح القاف أو مدّ النون الأولى. و في سفر التكوين ٥: ١٢ ضبط بكسر القاف. و يقال أيضا «قينين». بإسقاط الألف، كما نقله صاحب التاج.
و أنوش: كصبور، كذا ضبطه صاحب تاج العروس ٤/ ٢٨٠، و قال: و يقال: يانش كصاحب و آدم، و يقال: إنوش بكسر الهمزة بمعنى إنسان.
[٤] في سفر التكوين ٥: ١٥ «مهللئيل».
[٥] كذا ضبطه المصنف و الطبري و حكى أبو الفداء ١/ ٩ بإعجام الذال، و كذا ضبطه صاحب المرآة ١/ ٢٢٤. و ضبطه ابن الأثير في الكامل ١/ ٥٠ «يارذ». بياء معجمة باثنتين من تحتها و راء مهملة و ذال معجمة.
[٦] ضبطه ابن الأثير في الكامل ١/ ٥٠: بحاء مهملة مفتوحة و نون بعدها واو و خاء معجمة.