المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٧ - ذكر الجبال
ذكر الجبال
قال ابن عباس: كانت الأرض تميد حتى ألقيت فيها الجبال، و كان أبو قبيس أول جبل وضع في الأرض، و إن الجبال لتفخر على الأرض.
أخبرنا ابن الحصين: أخبرنا ابن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي صلّى اللَّه عليه و سلم، قال:
«لما خلق اللَّه الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها، فاستقرت، فتعجب الملائكة من خلق الجبال، فقالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد، قالت: يا رب فهل من شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار، قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء، قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح، قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدق بيمينه و يخفيها من شماله»
[١].
قال قيس بن عباد: إن اللَّه تعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة:
ما هذه تموه على ظهرها أحدا، فأصبحت الملائكة صبحا و فيها رواسيها لم يدروا من أين خلقت، قالوا: يا ربنا، هل من فعلك شيء أشد من هذا؟ قال: نعم الحديد ...
فذكر نحو ما تقدم إلى أن قالوا: هل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم الرجل، قالوا: ربنا فهل من خلقك شيء أشد من الرجل؟ قال: المرأة.
[١] حديث: أخرجه الترمذي ٣٣٦٩، و أحمد بن حنبل في المسند ٣/ ١٢٤، و ابن كثير في التفسير ١/ ٤٧٧، ٨/ ٣٣٩، و أورده السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٥٤، و القرطبي في التفسير ١٠/ ٩٠، و ابن كثير في البداية و النهاية ١/ ٢١.