نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧
الذي لا عمل له. وإلى هذه الطائفة تعزى جميع الكوارث التي تكبدتها البشرية طيلة التأريخ بما فيها النزاعات والحروب في الماضي والحاضر.
فهم الذين يصنعون أخطر أسلحة الدمار الشامل التي تهدف إلى القضاء على الأبرياء من المجتمع البشري. وهم الذين يشعلون فتيل الحرب من أجل تحقيق مآربهم واطماعهم.
وأخيراً هؤلاء هم الذين يستحوذون على المواقع المتقدمة والمراكز الحساسة في الأجهزة الإعلامية ووسائل الدعاية ليمارسوا أوسع عملية تضليل ليشوهوا الحقائق فيسوقوا الجهال إلى نيران فتنهم ويقضوا على حياتهم. وقد شبههم القرآن الكريم بالكلاب إذ قال:
«فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ» [١].
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ترى ما سر هذا التضاد بين العمل والعلم أولم يكن حرياً بهذا العالم أن يتجه إلى الصواب ويقود الناس إليه؟
ويبدو الجواب واضحاً على هذا السؤال وهو أن أسس ودعائم إيمان هذا العالم إنّما هى في الواقع ضعيفة خاوية، وإن انتحل الإسلام والعلم ظاهراً، إلّاأنّ لسانه الباطني
«يقولون إن اللَّه خالق جنّة ونار وتعذيب وغل يدين» [٢].
كما قد يكون مؤمنا باللَّه إلّاأنّه منقاد لهوى نفسه الذي يتغلب على إيمانه.
ونختتم هذا الكلام بحديث عن علي عليه السلام في أنّ التوارة قد اختتمت بخمس عبارات هى [٣].
الأول: العالم الذي لا يعمل بعلمه فهو وابليس سواء.
والثاني: سلطان لايعدل برعيته فهو وفرعون سواء.
والثالث: فقير يتذلل لغني طمعاً في ماله فهو والكلب سواء.
والرابع: غني لاينتفع بماله فهو والاجير سواء.
والخامس: إمرأة تخرج من بيتها بغير ضرورة فهى والامّة سواء.
[١] سورة الأعراف/ ١٧٦.
[٢] ورد ذلك عن عمر بن سعد حين اقترح عليه قتال الحسين عليه السلام في كربلاء، واعطائه ملك الري، ففكر في الأمر ثم انشد شعرا، زعم فيه أن يقتل الحسين عليه السلام ويفوز بملك الري ثم يتوب اله اللَّه سبحانه. ألا لعنة اللَّه على الظالمين.
[٣] الاثني عشرية/ ٢٠٦.