نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - القسم العشرون خلق آدم وبعثة الأنبياء
الآيات القرآنية وجود التوبة سابقاً، كما تفيد آيات اخرى وجودها لا حقاً، ويمكن الجمع بينهما، في أنّ آدم عليه السلام تاب مرات من خطيئته من قبل الهبوط وبعده، وما أكثر ما يخطئى الإنسان ويكثر من الاستغفار كلما عرض له ذلك الخطاء. العبارة
«لم يخلهم بعد أن قبضه» [١]
، تفيد أنّ آدم عليه السلام هو أحد أنبياء اللَّه وحججه، وأنّ اللَّه واتر أنبيائه بعد آدم عليه السلام حتى ختمهم بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وهنا يبرز هذا السؤال: إذا كان اتمام الحجة ضرورة في كل زمان ومكان/ لم ختمت النبوة بالرسول الأكرم صلى الله عليه و آله فكان صلى الله عليه و آله خاتم الأنبياء؟ وتتضح الاجابة على هذا السؤال من خلال التفات إلى هذه النقطة وهى أنّ اللَّه أنزل آخر أوامره وأحكامه وأكمل قوانينه وتعاليمه على نبي الإسلام، فكانت شريعته أكمل الشرائع وأشملها، بحيث يمكن للبشرية برمتها أن تحتذيها في مسيرتها إلى السعادة والفلاح، ولا سيما أنّ نسل الأوصياء عليه السلام الامتداد الحقيقي للنبي صلى الله عليه و آله ماثل إلى يوم القيامة، ومن أراد المزيد فليراجع المجلد الثامن من كتاب نفحات القرآن بحث الخاتمية.
[١] جملة «ليقيم الحجة به على عباده» «في حالة عود الضمير «به» على آدم عليه السلام أيضاً يمثل دليلًا آخراً على نبوةآدم عليه السلام.
و تعبير «عباده» يشير إلى حواء و أولاد آدم، بالاضافة إلى مصير آدم و زوجته بعد الخروج من الجنة بعد ارتكاب الخطأ، و هى حجة على بني آدم كافة إلى يوم القيامة.