نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - القسم السابع عشر ظهور اليابسة و استقرار البحار
مستفلحة [١]، ولجج بحار زاخرة [٢] تلتطم أو اذي [٣] أمواجه، وتصطفق [٤] متقاذفات [٥]
أثباجها [٦] وترغوا [٧] زبداً كالفحول عند هياجها»،
ولعل هذه العبارات من قبيل الأمواج والبحار وأمثال ذلك ممّا كان موجوداً قبل بداية الخلق، أي في ذلك الزمان الذي لم يكن فيه الماء، بل حتى الليل والنهار، إشارة إلى المواد المذابة التي كانت موجودة قبيل انبثاق الخليقة وقد تلاطمت وتلاشت إثر وقوع الانفجارات العظيمة، فظهرت الرغوات الواسعة على هذه المواد المذابة ثم قذفت في الفضاء لتكون الأرض والكواكب والسيارات، ثم أشار الإمام عليه السلام إلى مرحلة اخرى من مراحل ظهور العالم فقال:
«فخضع جماح [٨] الماء المتلاطم لثقل حملها،
وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها [٩]، وذل مستخذيا إذ تمعكت [١٠] عليه بكواهلها [١١]»
، ثم أردف الإمام عليه السلام ذلك بقوله:
«فاصبح بعد اصطخاب [١٢] أمواجه، ساجياً [١٣] مقهوراً، وفي
حكمة [١٤] الذل منقادا أسيراً»
، فالذي يستفاد من هذه العبارات أنّ ظهور الأرض (وسائر
[١] مستفلحة من مادة استفحال الهائجة التي يصعب التغلب عليها.
[٢] «زاخرة» من مادة «زخر» على وزن فخر بمعنى المليىء.
[٣] «أو اذي» جمع أذى على وزن قاضي الموج أو أعلاه.
[٤] «تصطفق» من مادة «صفق» على وزن سقف بمعنى ضرب الشيء بآخر مصحوباً بالصوت، واصطفقت الأشجار اهتزت بالريح.
[٥] «متقاذفات» من مادة «قذف» على وزن حذف النزاع وقذف شيء على آخر.
[٦] «أثباج» جمع «ثبج» بالتحريك وهو في الأصل ما بين الكاهل والظهر، استعارة لأعلى الموج، التي يقذفبعضها بعضها.
[٧] «ترغو» من مادة «رغو» على وزن نقد ومنه الرغوة ما يطفو على اللبن وأريد بها هنا العناصر المكونة للأرض والتي ظهرت عليها مادة مذابة في البداية.
[٨] «جماح» طغيان الفرس ثم اطلق على كل شيء شبيه ذلك.
[٩] «كلكل» يعنى الصدر.
[١٠] «تمعكت» من مادة «معك»، تمعكت الدابة تمرغت في التراب.
[١١] «كواهل» جمع «كاهل» أعلى الظهر وقرب العنق.
[١٢] «اصطخاب» من مادة «صخب» على وزن وهب بمعنى ارتفاع الصوت وتستعمل حين تختلط أصواتالطيور والضفادع مع بعضها، ووردت هنا بشأن اختلاط الأمواج مع بعضها.
[١٣] «ساجي» بمعنى ساكن من مادة «سجو» على وزن هجو.
[١٤] «حكمة» من مادة «حكم» على وزن حتم تعني في الأصل الاعادة والمنع وتطلق على ما أحاط بحنكيالفرس من لجامه. وتطلق الحكمة على العقل والعلم، لأنّها تمنع الإنسان من السيئات والانحرافات.