نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - فلسفة الأحكام
لتحقيق هذا الهدف ولا يكتفون بآدابه الصورية الظاهرية.
٢- أنّ يعلموا أنّ آثار وبركات هذه الأعمال تعود علينا، فليس هناك من منّة على اللَّه، بل اللَّه يمن علينا، الأمر الذي صرح به القرآن الكريم بشأن الإسلام والإيمان:
«يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» [١].
٣- يمكننا تقييم أعمالنا من خلال الالتفات إلى فلسفة الأحكام، لنرى مدى قبولها عند اللَّه، مثلًا حين يقال:
«وفرض عليكم الصوم للتقوى والصلاة نهياً عن الفحشاء والمنكر»
فانّ علينا أن نرى هل حصلت لدينا ملكة التقوى بعد القيام بالصوم والصلاة أم لا؟ وهكذا نقف على قيمة عباداتنا وأعمالنا.
نعم اننا نعلم بأنّ اللَّه حكيم، وحكمته تقتضى ألايشرع شيئاً دون أن يبيّن هدفه ونتيجته، ويا لهم من جهال أولئك الذين يزعمون أنّ أفعال اللَّه ليست معلله بغرض؛ أي ليس هناك من هدف في تشريعاته وأعماله! أنّهم ليسيئون بهذا الكلام إلى كونه حكيماً سبحانه، وهم يزعمون أنّهم اقتربوا من حقيقة التوحيد، والحال أنّهم مصداق لهذه الآية الشريفة:
«قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَ نَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [٢].
نعم أفعال اللَّه ليست معللة بأغراض، أي ليس هناك من هدف يعود إليه، لأنّه غني عن كل شيء وعن كل موجود؛ إلّاأنّ المؤسف له أنّ هؤلاء الجهال لايقولون ذلك، بل يزعمون أن لاضرورة لأنّ تعود نتيجة أفعال اللَّه وأوامره على العباد، وهذا منتهى الجهل!!
على كل حال فانّ الإمام عليه السلام بين فلسفة الأحكام في هذه الخطبة، بحيث يتأجج الشوق في أعماق من يتمعنها لأن يؤدي وظائفه على أكمل وجه دون أن يشعر بالتعب والملل.
[١] سورة الحجرات/ ١٧.
[٢] سورة الكهف/ ١٠٣- ١٠٤.