نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - القسم الأول فرائض الإسلام
وتفيد روايات الفريقين أنّها نزلت في علي عليه السلام حين كان له أربعة دراهم انفق واحد منها في النهار وآخر في الليل وآخر سراً وآخر علانية. [١]
طبعا تطلق الصدقة في الفقه الإسلامي على ما يعطى للفقراء بقصد القربى إلى اللَّه، إلّا أنّللصدقة مفهوم واسع يشمل كل عمل خير اجتماعي كبناء المساجد والمدارس والطريق والمستشفيات والأعمال الثقافية، ومن هنا جاء في رواية الإمام الكاظم عليه السلام:
«عونك للضعيف من أفضل الصدقة» [٢]
ولاشك أنّ بناء المستشفيات والمدارس وأمثال ذلك مصداق لعون الضعيف. وورد في الحديث النبوي:
«كل معروف صدقة» [٣].
وورد عنه صلى الله عليه و آله أيضاً:
«الكلمة الطيبة صدقة» [٤].
وقال الصادق عليه السلام:
«إسماع الاصم من غير تزجر صدقة هنئة» [٥].
ونختتم هذا الكلام بحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في أنّه قال: على المسلم أن يتصدق كل يوم.
فقال رجل: لانقدر كلنا على ذلك.
فقال صلى الله عليه و آله:
«إماطتك الاذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة» [٦].
والمراد بميتة السوء، الموت تحت التعذيب والالام، كالاحتراق في النار، أو أثر الاصابة بمرض خطير شاق وحوادث الطريق.
ثم قال في الركن العاشر من أركان الإسلام:
«وصنائع [٧] المعروف فانّها تقي مصارع [٨] الهوان».
[١] احقاق الحق ٣/ ٢٤٦- ٢٥١.
[٢] تحف العقول، الكلمات القصار للإمام الكاظم عليه السلام.
[٣] الخصال ١/ ١٣٤.
[٤] بحار الانوار ٨٠/ ٣٦٩.
[٥] بحار الانوار ٧١/ ٣٨٨.
[٦] بحار الانوار ٧٢/ ٥٠ ح ٤.
[٧] «صنائع» من مادة «صنع» على وزن «قفل» بمعنى صناعة الشيء وابداعه.
وفي لغة العرب يقال للاعمال الجيدة والحسنة «الصنائع» وهو جمع «صنيعة». «نقل من المعجم الوسيط».
[٨] «مصارع» جمع «مصرع» بمعنى السقوط على الارض، ويطلق لمحل القتل بالمصرع، ويقال للصراع بين طرفين «المصارعة» لان كل طرف من هذين الطرفين يحاول أن يطرح الآخر أرضاً.