نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - القسم السابع كلى شيء يستند إلى ارادة اللَّه
الكائنات الأرضية والسماوية بما فيها النباتات والحيوانات والناس والكواكب واجتيازها لمراحل النحو والتكامل يجرى بصورة عشوائية. فهى تسير بوحى من أمره وإرادته على ضوء الخطة المعدة لها سلفاً ولايسعها تخطى تلك الخطة بأي حال من الاحوال. وعليه فعالم الوجود يدار بمنتهى النظام والدقة. و لعلنا نلمس الإشارة إلى المراحل الثلاث المذكورة في الآيات القرآنية، ومن ذلك الآيات ٣٨- ٤٠ من سورة يس: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذ لِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ* وَالقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ القَدِيمِ* لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ».
ناهيك عن سائر الآيات القرآنية التي أشارت إلى هذه الحقيقة وهنا لابدّ من الالتفات إلى أمرين: الأول هو أنّ ما ورد في العبارات المذكورة بشأن الأوامر و تبعية المخلوقات للمشيئة الإلهية إنما هو إشارة إلى الاوامر التكوينية، أو بعبارة اخرى: إشارة إلى القوانين التي أجراها اللَّه سبحانه في عالم الوجود وسيره على أساسها، بالشكل الذي يحول دون تجاوزها لهذه القوانين. والأمر الثاني أنّ هذا الكلام لا يعنى إجبار الإنسان على أفعاله وذلك لأنّ اللَّه سبحانه جعل صفة الاختيار وحرية الإرادة أحد تلك القوانين التي تسير عالم الوجود، وليس للإنسان قط أنّ يسلب نفسه هذه الصفة، وبعبارة اخرى فانّ حرية الإنسان أيضاً بأمره سبحانه وتعالى.