نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - القسم الأول فرائض الإسلام
جانب مراسم الحج من أجل ممارسة الانشطة والمبادلات التجارية بحيث بديرون نوعاً من التجارة العالمية فيما بينهم، فقد كان هناك مثل هذه الأسواق البدائية على عهد رسولاللَّه صلى الله عليه و آله.
ولو جد المسلمون اليوم في تقوية بناهم الاقتصادية لتمكنوا حقاً من سد حاجات الفقراء والمعوزين. ومن هنا ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام:
«ما رأيت شيئا أسرع عني ولا أنفى للفقر من إدمان حج البيت» [١].
ثم قال عليه السلام في بيان الركن الثامن:
«وصلة الرحم فانّها مثراة [٢] في المال ومنسأة [٣] في
الأجل».
فصلة الرحم واضافة إلى تأثيرها في ازدياد المال تؤدي إلى نماء العمر وزيادته، ولعل ذلك لدعاء الأرحام بعضهم لبعض، إلى جانب معونة بعضهم البعض في الأمراض؛ الأمر الذي يؤدي إلى طول العمر، ناهيك عن تقليلها من الهم والغم والحزن.
فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسىء في الأجل» [٤].
ثم قال عليه السلام في الركن التاسع من أركان الإسلام:
«وصدقة السر فانّها تكفر الخطيئة، وصدقة العلانية فانّها تدفع ميتة السوء»
، المراد بصدقة السر المساعدات التي يقدمها الإنسان إلى الأفراد المحتاجين والمحترمين بدافع من نية خالصة إلى جانب السعي لحفظ ماء وجههم، ومن هنا كانت بركاتها جمة، والعبارة تشمل الصدقات الواجبة كالكفارات والنذورات والصدقات المتجة والانفاقات. والمراد بصدقة العلانية، المعونة الظاهرة ومن بركاتها تشجيع الاخرين على أفعال الخير. والعبارة اقتباس من الآية الشريفة: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» [٥].
[١] بحار الانوار ٦٦/ ٤٠٦.
[٢] «مثراة» من مادة «ثرى» و «ثروة» وتعني الزيادة، وعلى هذا الاساس، يقال للمال الكثير «الثروة» و «مثراة» مصدر ميمي بمعنى اسم فاعل و يعني سبب الزيادة.
[٣] «منسأة» من مادة «نسأ» على وزن نسخ بمعنى التأخير، ومنسأة: مصدر ميمي بمعنى اسم فاعل يعني سبب التأخير.
ويقال للعصا «المنسأة» لانها تستعمل لازالة الاشياء الضارة التي تعترضنا أثناء السير.
[٤] الكافي ٢/ ١٥٠.
[٥] سورة البقرة/ ٢٧٤.